تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4448

مساهمون:

ص٤٤٤٨
واللام في قوله تعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا
اللام الموطئة للقسم ، واللام في قوله تعالى :
لَنَذْهَبَنَّ
هي اللام الواقعة في جواب القسم ، ولنذهبن القسم وهو قائم مقام جواب الشرط . والمعنى أن اللّه تعالى يؤكد أن اللّه تعالى قادر على أن يذهب بهذه المعجزة التي بهرت العقول والأفهام وعجز العرب عن أن يأتوا بمثلها لو شاء ذلك وأراده ، ولكنه لم يشأه ولم يرتضيه وقوله :
بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
التعبير بالموصول فيه إشارة إلى أنه لا يشاء ذلك لأنه هو الذي أوحاه سبحانه وتعالى إليه ، وقال تعالى :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
،
ثُمَّ
هنا في موضعها من التراخي المعنوي ، أي لو ذهبنا به ، بعد أن تجد من يتوكل بإعادته علينا ، أي بإلزامنا وبغير مشيئتنا ، فالباء متعلقة ب
وَكِيلًا
، أي لا تجد لك وكيلا به يرده إليك علينا من غير مشيئتنا يلزمنا ، معاذ اللّه تعالى أن يكون ذلك . وإن هذا النص الكريم يفيد أمرين : الأمر الأول : منزلة القرآن ومكانه العظيم ومنّ اللّه تعالى على الخلق به ؛ لأن فيه الشفاء والرحمة والهداية والموعظة وهو فضل اللّه على عباده وأنه لو شاء لاسترده . الأمر الثاني : سنة بقائه إلى يوم القيامة نور الوجود الإنسانى وهاديه ومرشده عندما تفسد الضمائر وتطمس القلوب . والنص فوق دلالته المحكمة على مكانة القرآن الكريم وهدايته الدائمة يدل على أنه فاعل مختار وعلى أن قوله تعالى :
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
( 87 ) .
إِلَّا
الاستثناء فيها من النفي في الجملة الأخيرة من الآية السابقة ، ويكون المعنى « لا يجد لك علينا به وكيلا » ويكون المعنى لا تجد لك من يوكل باسترداده علينا إلا رحمة من ربك ويكون الاستثناء متصلا ، أي أنه إن شاء سبحانه إذهابه لا