تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4446

مساهمون:

ص٤٤٤٦
إن المشركين كانوا يعنتون في أسئلتهم وإجاباتهم ، ويستعينون بأهل الكتاب في إحراج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ويروى أنهم قد قالوا لهم : سلوه عن ثلاثة : عن الروح ، وعن العبد الصالح ، وعن ذي القرنين ، فإن أجاب عن بعضها فهو نبي « 1 » ، وقد بين سبحانه وتعالى حال العبد الصالح الذي صحب موسى ، وعن ذي القرنين في سورة الكهف ، وعن الروح فقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) . سألوه عن الروح ما ماهيتها أهي عرض أم جوهر ، والروح أهي الروح التي تكون في الأجسام فتجعلها تتحرك بإرادتها وتسير باختيارها ، ويقصد من الناس ، ويصح أن يراد منها النفس التي تتجه بالحق إلى مقاصده وغاياتها ، سألوه عنها فأجاب سبحانه ، أو أمر نبيه أن يجيب بقوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
، أي أنها خلق من خلقه والعلم بها من شأنه وأمره الخاص به ،
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
، أي ما الذي أوتيتموه من العلم إلا قدرا ضئيلا ، والعلم بها فوق طاقتكم إنما اختص الخلاق العليم ، وعبر ب
رَبِّي
للإشارة إلى أنها سر خلقه وتكوينه ، وقد شرف اللّه تعالى الروح فقال تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 29 ) [ الحج ] ، فأضاف سبحانه روح آدم إليه تشريفا وتكريما للروح الإنسانية .
هامش
( 1 ) رواه البخاري : تفسير القرآن - ويسألونك عن الروح - ( 4352 ) ، ومسلم : صفة القيامة والجنة والنار ( 5002 ) . العبد الصالح .