هذا الدعاء الذي علمه اللّه تعالى ، وكل خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم هو خطاب لكل أتباعه لأنه الأسوة المتبع .
وآخر الدعاء قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
كان الدعاء الأول بلفظ المتكلم المفرد ، أما في هذا الدعاء فكان بلفظ المتكلم الذي معه غيره ، و
لَدُنْكَ
، أي من عندك ، وهي تكاد تكون في اللغة العربية خاصة بالعندية لدى الذات العلية .
وكان الدعاء بأن يكون للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه غيره بأن يهبه ومن معه السلطان أي القوة ، و
نَصِيراً
، أي قوة تنصره وتؤيده ويستعمل السلطان بمعنى الحجة ، وبمعنى التسلط ، وبمعنى القوة ، وهي في هذا الموضع تشمل الحجة والقوة الناصرة التي لا تنهزم ، وقد أعطاه اللّه سبحانه وتعالى كل ما طلب ، وأعطاه سلطانا له ولمن معه فأجيبت دعوته وعصمه اللّه تعالى من الناس وجعل حزبه هو الغالب وقال :
. . . فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( 56 ) [ المائدة ] ، وأظهر دينه على الدين كله ، واستخلفهم في الأرض ونزع اللّه ملك فارس وممالك أخرى ، وهكذا .
ونلاحظ أنه عندما طلب القوة ، لم يطلبها لنفسه ، بل طلبها لمن معه وهو بينهم ، لتكون القوة الجماعية ، ومن يطلبها لنفسه فإنما يطلبها للغلبة وقهر المؤمنين كما رأينا من رؤساء المسلمين في هذا الزمان .
وإن وراء المدخل الصدق والمخرج الصدق ، والسلطان للجماعة المؤمنة يكون انتصار الحق ، وخذلان الباطل ، ولذا قال تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) .
هذه الآية تؤذن بما سيقع بعد أن يكون الخروج الصدق من مكة بالهجرة والدخول بالمدينة وهو النصرة والإيواء .
وبعد أن أعطاهم السلطان النصير ، والقوة ومجابهة الشرك ، أمر اللّه تعالى نبيه أن يقول ذلك مقررا مثبتا جاهرا بهذه الحقيقة وإن لم يكن ذلك ظاهرا ، ولكن