تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4420

مساهمون:

ص٤٤٢٠
البحر ، ولكن القرآن تنبأ بأن الفلك ستكون هي الطريق لنقل البضائع من إقليم لإقليم ، من أقصى الأرض إلى أقصاها ، والآن نرى أن البلد يكون مقدار اقتصاده تبعا لمقدار سواحله ، ومقدار المنشآت التي تمر بمراسيه ، وتمخر عباب البحر إليه . ولا تكاد تجد سورة من القرآن خلت من وصف البحر والجواري المنشآت ، ولقد اطلع بعض البحارة على بعض تراجم القرآن - وإن لم تكن قرآنا - فعجب عندما علم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يركب البحر ، فآمن . وقوله تعالى :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
، أي لتطلبوا مبتغين مريدين بعض فضله ، ومن هنا للتبعيض ؛ لأن الفضل الذي يبتغى بالسفائن ، إنما هو سبب واحد من أسباب الكسب الحلال ، وهو الاتجار ، ونقل البضائع بين الأمصار عمل ذي أخطار ، وهناك فضل كثير للّه غيره ، فهناك الزراعة ، وهناك استخراج المعادن من باطن الأرض ، واللآلئ والجواهر من باطن البحار ، فكل أولئك من رحمة اللّه ، ولذا ختم الآية بقوله تعالت كلماته ونعمه :
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
الضمير يعود إلى
رَبُّكُمُ
الذي صدر به القول و
كانَ
دالة على الاستمرار ، وقدم
بِكُمْ
على
رَحِيماً
لكمال العناية بخلقه ، وللاهتمام بالإنعام وبالرحمة بهم ، فالإنسان محوط بنعمه مغمور بها ، ولكن قليل الشكور من بين عباده ، وكثير الكفور . وإن اللّه كما يجرى السفائن في البحار يحفظ راكبيها من كل ضر يسببه ركوب البحار أو لا يكون به ، ولذا قال تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) . الضر هو ما يصيب الإنسان في جسمه من مرض أو خوف أو اضطراب ، وإن أهوال البحر كثيرة ، وخصوصا عندما كان السير فيه بالمراكب الشراعية ، ولا تزال الأهوال قائمة ، فمنها دوار البحر ، ومنها تلاطم الأمواج وعلوها أحيانا