أحس الشيطان بأنه لا يستطيع إغواء عباد اللّه المخلصين ، وقد قال :
. . . وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) [ الحجر ] ، وقال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
، وفي التعبير عنهم ب
عِبادِي
فيه إشارتان :
الإشارة الأولى : أن لهم شرف الانتساب إلى اللّه تعالى ؛ لأنهم قاوموا غرور الشيطان وخداعه وإغواءه ، فكانوا جديرين بأن يختصهم اللّه بأنهم عباده ، وإن كان الجميع عبادا لأنه خلقهم ، فالطائع والعاصي عباد اللّه ، لكن الاختصاص هنا للطائعين .
الإشارة الثانية : الإشارة بأن الآخرين أتباع الشيطان ، فهم كعبادهم ، ولذلك يقال عنهم عبدة الشيطان وعبدة الطاغوت . . .
ويقول سبحانه :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
، أي تسلط ؛ لأنهم تحصنوا بالعزيمة والإرادة والعزم القوى ، والاتعاظ بعظات اللّه تعالى ، والاهتداء بهدى رسله :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
، أي كفى ربك وكيلا يتوكلون عليه ، ويكفيهم غرور الشيطان ويرد إغواءه عنهم ؛ لأنهم استمسكوا بالعروة الوثقى وارتضوا طريق الخير طريقا .
في الوجود آيات الله تعالى ونعمه
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )