والمستعد للشر والإغواء بحال جيش من الأشرار يستفز الأنصار والأتباع ، ويكون جلبة من خيّالة وراجلين ، فهذه الحال تشبه حال جيش فساد مستعد للإغارة على الخير ، وجاء في أمر اللّه تعالى :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
في الأموال التي يكتسبونها بالسحت ، ومن غير الحلال ، وفي الأولاد الذين يجيئون أيضا من غير طريق حلال ، وقال الزمخشري في هذه الجلبة وهذا الاستفزاز ما نصه : « مثلت حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم وصوّت بهم صوتا يستفزهم من أماكنهم ، ويقلقهم من مراكزهم ، وأجلب عليهم بجند من خيالة ورجالة حتى استأصلهم » أي حتى أزال كل ما فيهم من عناصر ، أو غلب عليهم عناصر الشر ، ثم تكلم عن المشاركة في الأموال ، فقال : « وأما المشاركة في الأموال والأولاد فكل معصية يحملهم عليها ، كالربا والمكاسب المحرمة ، والبحيرة والسائبة والإنفاق في الفسوق ، والإسراف ، ومنع الزكاة والتوصل إلى الأولاد بالسبب الحرام ، ودعوى ولد بغير سبب » .
ومعنى هذه المشاركة في الأموال أنه يشاركهم في إثمها ، والعذاب عليها لا أنه يشاركهم فيها بالأخذ ، إنه لا يريد منهم إلا الإغواء ، فهو يغويهم ، ويشاركهم في كل مآثم الإغواء .
وَعِدْهُمْ
المواعيد الباطلة من المعبودات الأخرى غير اللّه التي تشفع لهم - في اعتقادهم - عند اللّه ، وتمنع عنهم ، وأن ذوى الأنساب هم يوم القيامة لهم المنزلة ، كما هي لهم في الدنيا ، واذكر لهم أيضا أن الحياة الدنيا هي كل شئ ،
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
، أي إلا أمورا تخدعهم ، ولا يكون فيها جزاء ، بل هي أوهام في أوهام ، وإن الشيطان يولد فيهم الأوهام الكاذبة فيتصورون غير الواقع واقعا ، وبذلك يدلون بغرور .
هؤلاء هم الذين رضوا بأن يكونوا أتباعا للشيطان حيث أغواهم ، أما عباد اللّه المخلصون فليس للشيطان عليهم سلطان ، وقد تخلصوا من غوايته ، وقال اللّه تعالى فيهم :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) .