تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4399

مساهمون:

ص٤٣٩٩
أن إعادتهم لا تكون إلا بأمره سبحانه وإجابتهم كقوله تعالى :
. . . كُنْ فَيَكُونُ
( 117 ) [ البقرة ] ، فالدعوة لا مجاز فيها ، والاستجابة تكون بالإيجاز كما ذكرنا في الآية الكريمة . وقالت طائفة من المفسرين وعلى رأسهم الزمخشري : إن هذا كناية عن سرعة الإعادة كما يدعو الداعي فيجيب المدعو فور الدعوة ، والاستجابة هنا معناها الرغبة في الإجابة وطلبها كأنهم كانوا وهم خامدون في قبورهم يتوقعونها ، ولا يستغربونها ، وقوله تعالى :
بِحَمْدِهِ
، أي حالهم تكون حال الحامد الراغب العالم بقدرة اللّه تعالى لا حال المستنكر أو المستغرب ، وكأنهم يكونون في حال غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا من كفر وإنكار ، بل هم على حال الإقرار باللّه تعالى وأنه وحده المستحق للألوهية سبحانه وتعالى .
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
، أي أنهم يحسبون أنهم مكثوا قليلا في الدنيا على حسب ما قرره قتادة وتبعه الزمخشري ، فاللبث القليل في الدنيا ، وكما قال قتادة تقاصرت مدة الدنيا في نظرهم واعتقدوا أنها متاع وأن الآخرة هي الحياة وأنها أبقى ، وفي ذلك إيمان بما لم يكونوا آمنوا به قبل ، أي أنهم أدركوا الحقائق على وجهها ولكن كان حمدهم وإدراكهم بعد فوات الوقت ، فلم ينفعهم في إبانها ولم ينفعهم حمد ، ولا إيمان . هذا على أن اللبث القليل في الدنيا ، ولكن نرى كما رأى كثيرون من علماء السلف أن اللبث القليل كان في القبور قبل البعث ، ولقد قال تعالى في ذلك :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) [ طه ] ونريد أن نقول كلمة في إعراب قوله :
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
إنّ ( إن ) نافية ، أي « ما لبثتم إلا قليلا » ويكون ذلك خبرا ل ( أنّ ) ، وتقدير الكلام ويظنون أنكم ما لبثتم إلا قليلا ، والآية بينة لا تحتاج في بيانها إلى هذا الإعراب ولكنه تخريج نحوى ذكرناه حيث لم يذكره المعنيون بإعراب القرآن واللّه أعلم .