والتعجب في الأجزاء جزءا جزءا وفي الهيئة الاجتماعية .
والاستفهام إنكاري يفيد الاستبعاد والتعجب ، ولا عجب في خلق اللّه تعالى ، إذ يقول :
. . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف ] .
وقال تعالى ردا لتعجبهم :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) .
قالوا في مثلهم الذي ضربوه :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
، هذا مثلهم الذي ضربوه ناسين حقائق الوجود وحقيقة نشأتهم كما قال تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ . . .
( 78 ) [ يس ] ،
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً . . .
، أنبعث بعدها ؟ فأمر اللّه تعالى نبيه
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
( 50 ) و
كُونُوا
هنا من معنى كنا ، أي أإذا صرنا عظاما ورفاتا فيكون المعنى صيروا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم ، أي إنكم تعودون لا محالة ، ولو صرتم حجارة أو حديدا فاللّه على ذلك قادر ، ولا يعجز .
ولنا في هذه الآية الكريمة نظران غير متباينين :
النظر الأول : أنه يشير سبحانه إلى أنه لا يعجز عن الحجارة والحديد ، ومما يكبر في صدوركم أي في قلوبكم فتأخذكم به رهبتكم ، وإذا كان اللّه تعالى لا يعجز عن أن يوجد الحياة في حجارة أو حديد ، أو نحو ذلك فأولى أن يعيد الحياة فيكم ، وقد كانت من قبل ؛ فالإعادة أسهل من الإنشاء في نظر الإنسان وإن كانت كلها عند اللّه سواء ، هذا هو النظر الأول .
أما النظر الثاني : فهو أن المعنى صيروا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم وادخلوا في أجزائها وكونوا في صلابتها ، وتظنون أنه يصعب