تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4390

مساهمون:

ص٤٣٩٠
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
( 43 ) . أي تقدست ذاته العلية عن أن له شريكا ، وتعالت وسمت .
عُلُوًّا كَبِيراً
، أي علوا بعيدا في علوه ، كبيرا في ذاته بحيث لا يكون ثمة علاقة بأي نوع من أنواع العلاقة بينه وبين رب البرية ؛ لأن الوجود كله يخضع له ، ويسبح بحمده ، ولذا قال تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) .
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ
، أي طبقات النجوم وبروجها ، وكل سماء زينت بمصابيح هي نجومها ، والتسبيح الخضوع له سبحانه وتعالى ، وكونها طائعة له سبحانه فكل الوجود في قبضته ، وإن هذا التسبيح يرشح للتفسير الثاني ؛ لقوله تعالى :
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
، أي الذي يقول : إن المعنى أن آلهتهم خاضعة للّه يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة . والتسبيح هو بمعنى الخضوع الكامل للّه تعالى ، لا يخرج شئ مما في الوجود أو أحد عن طاعته سبحانه ، ويصح أن يراد بهذا الخضوع مع ذكر اللّه تعالى بالتنزيه عن الشريك وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، وإنه يكون خاشعا مسبحا عابدا ، وإن كان غير مكلف كما يكلف العقلاء وإن الحجارة طوع يمينه سبحانه ، ولقد قال تعالى :
. . . وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . .
( 74 ) [ البقرة ] . وإذا كانت هذه حال الوجود كله من أنه يسبح اللّه تعالى ، وإن كنا لا ندرك تسبيحه فكان ذلك دليل وجوب عبادته وحده لا يعبد سواه ، وقد استدرك اللّه تعالى على حكمه سبحانه بتسبيح الوجود بقوله :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
، أي لا تنفد بصائركم ومدارككم إلى إدراك تسبيحه ؛ لأنه لا يعلمه إلا اللطيف الخبير
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك ] سبحانه وتعالى .