القرآن حجاب مستور عن المشركين لشركهم
قال اللّه تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 )
يقول اللّه تعالى مخاطبا نبيه الذي يدعو إلى الحق والقرآن بالقرآن :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
( 45 ) .
وذكر سبحانه الذين لا يؤمنون بالآخرة ؛ لأن الذين لا يؤمنون بالبعث تجمد قلوبهم على الحس فلا يؤمنون بغيره ، وتغلظ على الهدى ؛ لأنهم يحسبون أنه لا حياة غير هذه الحياة ، فيرتقبون ويلعبون ويلهون وكأنما خلق الإنسان عبثا ، وذلك أداهم إلى الكفر فصاروا لا يؤمنون بشيء .
و
حِجاباً مَسْتُوراً
: الحجاب هو الحاجز عن الوصول إلى أمر أو اعتقاد ، وقال بعض العلماء : إن مستورا معناه ساتر ، وإن ذلك مجاز أساسه تلاقى المشتقات ، وأحسب أن ذلك مبالغة في ستره ، حتى إنه من ستره للحقائق عليهم صار هو كأنه مستور عندهم ، ويصح أن يقال : إنه مستور عليهم لا يدركونه ولا يعرفونه ويحسبون أنهم يعرفونه ، أو أن القرآن مستور عليهم بحجاب ، فهم لا يعرفون مغزاه ولا مرماه ، أو أن هذا الحجاب ليس بمحسوس بل أمر معنوي مستور