تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4357

مساهمون:

ص٤٣٥٧
إلى أنه يسير لها ، ويعمل ما يطلبه من بر وصدق وأمانة ، وحسن معاملة ، واستقامة نفس ، وسير على صراط مستقيم ، وقال تعالى :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فالإيمان أصل الأعمال الصالحة ولبها وذروتها وسنام الحق ، وقد بين اللّه تعالى جزاءهم فقال :
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
الفاء في جواب الشرط ، والإشارة في أولئك إلى السابقين الموصوفين بإرادة الآخرة بالسعي بالعمل الصالح ، وبالإيمان الذاعن الصادق ، والإشارة إلى الأوصاف بيان أنها سبب الجزاء ، والجزاء هو شكر ذلك السعي الظاهر الفاضل ، وشكره من اللّه تعالى بالجزاء عنه ، وهو النعيم المقيم ، وبالرضا ، وهو أعظم ما يثاب به العبد ، وعبّر سبحانه بأنه شكور ، أي أنه في ذاته يستحق الشكر ، وهاتان الآيتان في معنى قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى ] . وإن اللّه خالق الناس ورب الناس يمدهم بما يريدون من رغبات بما يشاء ، ولمن يريد ، ولذا قال عزّ من قائل :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) . أي كل فريق من هؤلاء وهؤلاء ، وقالوا : إن التنوين هنا عوض عن المضاف إليه ، ونمد نعطى المد ، كمدد الجيش ، لا تذهب نعمة إلا أمدهم اللّه تعالى بنعمة أخرى ، والإشارة في
هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
إلى الذين أرادوا العاجلة وتعجيل اللّه لهم بمشيئته ومن يريد اللّه أن يعجل له فهؤلاء هم الأولون ، والآخرون يعطيهم اللّه حرث الآخرة إذا قصدوا ما عند اللّه وسعوا سعيها بالبر والعمل الصالح ، وكان الإيمان يظلهم ، فالإشارة في الحالين إلى صفات كل منهما في طلبه ، وثنى هؤلاء ، فقال :
هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
؛ لأنهما نوعان مختلفان في الطلب والجزاء والأوصاف ، وما ترتب على هذه الأوصاف . وقال :
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
والإضافة إلى الرب فيه إشارة إلى أنه عطاء لا ينفد ولا ينتهى ، فاللّه هو رب الوجود وهو الذي يمده بالحياة ، ويمده بالمدد المستمر