تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4339

مساهمون:

ص٤٣٣٩
ومعالم العار والخزي من أتباع محمد الذين يدينون بدين العزة والكرامة ، والبعد عن الذل والمهانة ، وليدخلوا المسجد كما دخلوه ، أي ليدخلوه بعد أن أخرجوا منه ، إذ أخرجهم الرومان ، وأخرجهم المؤمنون فكان من عهد عمر لأهل إيلياء ألا يدخل عليهم اليهود ، وقد دخلوه أول مرة حتى أفسدوا فيه ، فأخرجهم منه على أيدي النصارى والمسلمين ،
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
التتبير : التخريب ، أي مدة علوهم وغلبهم يخربون كل قائم ، ويحرقون ويدمرون مدة علوهم وبقائهم في أرض اللّه المقدسة ، ما بقوا فيها . وقد قال اللّه تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
( 8 ) . الخطاب أيضا للمؤمنين ولا يتصور أن يكون لليهود لأنه دعوة إلى الهمة ، والأخذ في أسباب النصر واستنقاذ أرض اللّه المقدسة من أيدي طغمة اليهود ، ومن يعاونونهم من وحوش الأرض الذين لا دين لهم ولا خلق ، ولا أية ناحية من النواحي الإنسانية ، والرجاء في
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
من الناس ، ومعنى الرجاء منهم أن يتخذوا الجهاد سبيلا ، ويعدوا القوة ، ويتسربلوا بالصبر والإقدام ، عندئذ يرحمكم اللّه تعالى بالنصر والتأييد ،
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
، أي وإن عدتم بالإيمان والصبر وإخلاص النية والجهاد لاستنقاذ الأرض الطاهرة عدنا إليكم بالنصر والتأييد واللّه معكم ولن يترككم لأعمالكم . ثم ذكر أن اليهود الذين كفروا باللّه وقتلوا الأنبياء لهم جهنم فقال تعالت كلماته :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
أي بساطا مفروشا يتقلبون عليه من جانب إلى جانب ، فهو فراش لهم يتقلبون عليه بجنوبهم وفي مضاجعهم ، وهو جزاؤهم ، وللمؤمنين النصر إن أخذوا في أسبابه .