يلزمهما العمل الصالح لا محالة ، وقال تعالى :
يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
بالجمع لتنوعها وكثرتها فهي وإن ضبطها ضابط الصلاح مفترقة متنوعة ، فالإصلاح بين الناس ، والمعاملة الحسنة ، والوفاء بالعهد ، وغير ذلك من مكارم الأخلاق ، والبعد عن ضلالها .
وذكر سبحانه أنه يبشر المؤمنين الصالحين ببشارتين :
البشارة الأولى : أجر كبير ، ونكّر الأجر لعظمه ، ولتذهب النفس في تقديره مذاهب شتى ، مع ملاحظة أنه أجر وثواب ، ثم وصفه سبحانه وتعالى بالكبر الذي لا حد له .
البشارة الثانية : وهي قوله تعالى :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
وكيف تكون هذه بشارة لأهل الإيمان ؟ الجواب عن ذلك أن البشارة بالنجاة منها ، وأنهم لم يتردوا تردية الذين لا يؤمنون بالآخرة ، بل وقاهم اللّه تعالى ، وبذلك يتبين أن ذكر عذاب الذين لا يؤمنون جاء تبعا لإيمان الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
ونذكر هنا أمرين يتعلقان ببيان الذكر الحكيم :
الأمر الأول : قوله تعالى :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
معطوفة على قوله تعالى :
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
فالباء مقدرة في قوله :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
أي وبأن الذين لا يؤمنون ، فالبشارة لأهل الإيمان ابتداء ، وهي تتضمن الإيذاء للكافرين ، فهي قد اشتملت على التبشير والإنذار ، ويبدوا أن ما سبق له القول هو التبشير ، والإنذار جاء بالتضمن .
الأمر الثاني : أنه سبحانه وصف الكافرين بأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فلم يذكر شركهم وفسادهم وفتنتهم للمؤمنين مع أن هذه جرائم الكفر ، والجواب عن ذلك أنه ذكر السبب ، وذكر السبب ذكر للمسبب ؛ ذلك أن كفر الكافرين وشركهم وعنادهم ، وفتنتهم المؤمنين ، وغوايتهم ، سبب ذلك كله أنهم لا يؤمنون بالبعث