الأمر الثاني : أن المرة الثانية هي التي دخلوا فيها المسجد مرة ثانية وخربوا ما علوا تخريبا وذلك ما أضافه المسلمون إلى المسجد .
الأمر الثالث : أنه لا يمكن أن يكون المخاطبون اليهود ؛ لأنهم ما ساءت وجوههم بدخول المسجد بل ساء وجوه غيرهم ، وهم الذين يعلمونهم ساسة المسلمين ، وخصوصا ساسة العرب ، وبالأخص ساسة مصر والأردن .
الأمر الرابع : قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
لا يمكن أن يكون لليهود إنما يكون للمسلمين لينشطوا من عقال وليرتفعوا بعد عزة ، وليذهبوا المذلة .
يقول عزّ من قائل :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( 7 ) .
الخطاب للمسلمين ، حثا لهم على أن ينفضوا عن أنفسهم غبار الذل والعار
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
، لأنه يزيل العار ويجلب الفخار ، والإحسان إجادة العمل ، والاستعداد لإخراج الأشرار من المسجد وتطهيره من طغاة أهل الأرض ورفع المذلة عن أهله وإعادة مسرى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المؤمنين .
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
، وإن أسأتم فمغبة الإساءة عليكم ، وقال سبحانه :
( لكم ) ، ولم يقل عليكم ؛ للإشارة إلى تمام التبعة ، فكأنهم الذين اجتلبوها لأنفسهم كأنهم طلبوها وأرادوها ، بكسلهم وفساد نفوسهم ، وتفرق أمرهم وتركهم المعاني الإسلامية مفرطين في أمرها ، بل مفرطين في أنفسكم لأنه لا قوة لكم إلا بها .
والفاء في قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
، بعد قوله
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
فاء الترتيب والتعقيب . والمعنى « فإذا جاء وعد الآخرة بعد أن أسأتم ، ليسوءوا وجوهكم » ( ليسوءوا ) : متعلق بفعل محذوف تقديره جاءوا أي جاءوا ليسوءوا وجوههم ، وعبر بالوجوه لأن الوجه تبدو عليه مظاهر السوء والكآبة والحزن ،