بمقتضى السنة الإلهية أن من كان فاسدا من الجماعات والأمم يكون فريسة لمن هم أقوى قوة ، وأكثر عددا وأشد بأسا ، ووصف سبحانه وتعالى الوعد بأنه مفعول ، أي واقع وقائم ، ومنجز لا تتخلف الإغارة عن الفساد ، كما لا يتخلف السبب عن سببه ، ولا المقدمة عن نتيجتها .
هذه هي المرة الأولى من الفساد التي ادلهمت على بني إسرائيل بسببها المدلهمات ونجوا منها بقيادة داود عليه السلام ، إذ قتل داود جالوت ، كما ذكر القرآن الكريم على بعض الأقوال ، ولنشر بكلمة نقبض منها قبضة يسيرة من تاريخهم .
لقد ثبت في تاريخهم أنه بعد أن قتل داود جالوت ، وآتى اللّه داود حكم بني إسرائيل ثم خلفه من بعده ابنه سليمان واتسع ملكه واستولى على اليمن ، وقدمت إليه ملكتها وسخر اللّه تعالى له كل شئ . جاء من ذريته من كان سببا في انقسام الاثني عشر سبطا ، إلى سبطين سيطرت في حكمهما الوثنية ، والعشرة الآخرون ترددوا بين الوثنية أحيانا قليلة والوحدانية أحيانا كثيرة ، واستمرت مملكة بني إسرائيل نحوا من ألف وخمسين ومائتي سنة ، وفي نهاية فسادهم أغار عليهم ملك آشور وفتح السامرة وأغار على السامرة وسباهم إلى آشور وأحل محلهم قوما من بلاده .
وبعض من الأسباط الذين انفصلوا استمر ملكهم أمدا حتى انقض عليهم - بختنصر - ملك بابل فسباهم وقتل من قتل وحرق التوراة وبذلك انقرضت مملكة بني إسرائيل وأقام اليهود في بابل .
ثم جاء الإسكندر المقدوني ومن بعده ، والإسرائيليون أحيانا يكونون تحت حكم غيرهم وأحيانا تحت تسلط سوريا .
ثم استولى الرومان على أرض فلسطين وجرت بينهم وبين الرومان حروب انتهت إلى تسلط الرومان عليهم .
هذه قبضة يسيرة من تاريخهم ثم نعود إلى القرآن .
زهرة التفاسير — صفحة 4336
مساهمون: محمد أبو زهرة
ص٤٣٣٦