تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4331

مساهمون:

ص٤٣٣١
هذه الآية الكريمة موصولة بما قبلها للدلالة على أن النبوة متصلة متحدة في غايتها ، وفي نهايتها ،
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
منصوب على الاختصاص والمعنى نخص بالذكر ذرية من قد حملنا ، ويصح أن تكون نداء ، والمعنى يا ذرية من قد حملنا مع نوح ، والخطاب لأتباع محمد أو من بعث فيهم محمد صلى اللّه عليه وسلم وبني إسرائيل ، وإنه قد أكد سبحانه وتعالى أنهم من ذرية من حمل مع نوح ، وكان الذين حملوا مع نوح في السفينة هم المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله ، ولم يكونوا مشركين ، كما قال تعالى عند النجاة فوق السفينة ،
. . . وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 ) [ هود ] . والمعنى أن أصلكم قد اختاره من بين المشركين ليكون الإيمان هو الباقي ، وقد كرم اللّه من تبع نوحا ، والذين آمنوا به بتكريم نوح وذكر فضله فقال :
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
، الضمير يعود إلى نوح عليه السّلام ، وذكر له سبحانه وصفين كريمين : الوصف الأول : أنه كان عبدا يحس بنعمة العبودية للّه تعالى فلم يكن ذا جبروت ، بل كان خاضعا للّه سبحانه وتعالى ، والخضوع للّه تعالى وحده هو العزة التي لا ذل فيها ولا استكبار . والوصف الثاني : أنه شكور ، أي كثير الشكر للّه تعالى على نعمائه في سرائه وضرائه ، جاء في الكشاف للزمخشري ما نصه : « إنه كان إذا أكل قال الحمد للّه الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعنى ، وإذا شرب قال : الحمد للّه الذي سقاني ، ولو شاء أظمأنى ، وإذا اكتسى قال : الحمد للّه الذي كساني ، ولو شاء أعرانى ، وإذا احتذى قال : الحمد للّه الذي حذانى ، ولو شاء أحفانى ، وإذا قضى حاجته قال : الحمد للّه الذي أخرج عنى أذاى في عافية ، ولو شاء حبسه » ، وروى أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به ، فإن وجده محتاجا آثره » .
زهرة التفاسير — صفحة 4331 | محمد أبو زهرة