تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4329

مساهمون:

ص٤٣٢٩
هامش
- فقلت : بخمس صلوات كل يوم . قال : أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، قال : سألت ربى حتى استحييت ، ولكني أرضى وأسلم ، قال : فلما جاوزت ناداني مناد : أمضيت فرضيت وخففت عن عبادي . وفي رواية البخاري في كتاب التوحيد أنه بعد أن راجع به بمشورة موسى عليه السلام ، وجاء في مراجعة الخامسة أنه قال لربه : « يا رب إن أمتي ضعفاء وأجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وآذانهم ، فخفف عنا ، فقال الجبار تبارك وتعالى : يا محمد ، قال : لبيك وسعديك . قال : إنه لا يبدل القول لدى ، كما فرضت عليك في أم الكتاب ، قال : لكل حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب هي خمس عليك » ( البداية والنهاية ج 3 والتفسير لابن كثير أول سورة الإسراء ) . وإنه من المتفق عليه بين العلماء أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمّ الأنبياء جميعا ، وعلى مقتضى الذين قالوا إن الإسراء كان بالروح تكون الإمامة روحية ثبتت بالرؤيا الصالحة ، وكذلك يرى الذين قالوا إن المعراج كان روحيا . ولكن من الرواة ما يدل سياق روايته على أن صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالأنبياء إماما كان مقدمه إلى المسجد الأقصى ، ومن الرواة ما يدل سياق الرواية على أن الإمامة كانت وهو يعرج إلى السماوات العلى . واختار ابن كثير في تاريخه أن إمامته للأنبياء كانت بعد أن نزل من العروج ، ويقول في ذلك : « وهبط رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بيت المقدس ، والظاهر أن الأنبياء هبطوا معه تكريما له وتعظيما ، عند رجوعه من الحضرة الإلهية العظيمة ، كما هي عادة الوافدين ، لا يجتمعون بأحد قبل الذين طلبوه إليه ، ولهذا كان كلما سأل على واحد منهم يقول له جبريل : هذا فلان فسلم عليه ، فلو كان قد اجتمع بهم قبل صعوده ما احتاج إلى تعرفه بهم مرة ثانية ، ومما يدل على ذلك أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « فلما حانت الصلاة أممتهم ، ولم يجئ وقت إذ ذاك إلا صلاة الفجر ، فتقدمهم إماما بهم عن أمر جبريل فيما يرويه عن ربه عزّ وجل » ( البداية والنهاية ج 3 ، ص 13 ) . وإن هذا الكلام يدل على أن إمامة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم للأنبياء كانت بعد أن تنزل من الأفق الأعلى ، وإن المعراج كما انتهينا كان بالروح ، وكانا رؤية صادقة . هذه قصة الإسراء والمعراج ، كما نص عليها في القرآن ، وكما جاءت بها السنة الصحيحة ، وقد ذكرناها بشيء من الإطناب ، لكثرة الكلام حولها ، ولاختلاف الروايات ، فكان لا بد من أن نصفى القول فيها . وخصوصا أنها وانشقاق القمر أعظم خوارق للعادات الحسية التي كانت في حياة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومع ذلك لم يتحد بها كما تحدى بالقرآن الكريم ؛ لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنما تحدى بما يتناسب مع خلود شريعته ، ودوام رسالته وهو ما يبقى مخاطبا الأجيال كلها إلى يوم الدين ، وهو القرآن الكريم .