تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4330

مساهمون:

ص٤٣٣٠
بعد أن ذكر بيت المقدس ذكر موسى الذي أراد أن يدخل الأرض المقدسة فقعد بنو إسرائيل ، وقالوا مقالة الجبن والنذالة :
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) [ المائدة ] . قال اللّه تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
( 2 ) . إن الواو هنا عاطفة وعطفت
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
على
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
ويكون المعنى أكرم اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالإسراء والمعراج ، وجعله حجة على الناس ، إذ يكفرون بالآيات وقد طلبوها ، وأكرم موسى بالكتاب أتاه فيه الشرائع ،
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
أي كفيلا ، أو ربا تكلون إليه أموركم ، أو وليا ونصيرا . وإن هنا على قراءة التاء
تَتَّخِذُوا
تفسيرية ، أي هو ألا تتخذوا من دونه وليا ، وهناك قراءة بالياء ( يتخذوا ) « 1 » وعلى هذه القراءة يكون المعنى جعلناه هدى لبنى إسرائيل فلا يتخذوا من غير اللّه وكيلا أي وليا وربا ، كقوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً . . .
( 80 ) [ آل عمران ] . وأنه بهذا العطف يتبين أن شرائع اللّه متصلة وأن أنبياء اللّه تعالى مكرمون ، كما أن الإسراء جمع النبيين عند بيت المقدس فقد جمعهم اللّه تعالى في التكريم هذا بالكتاب والإسراء والمعراج ، وذاك بالكتاب الذي كان هداية لبنى إسرائيل ألا يتخذوا شريكا ، ثم بين سبحانه وتعالى صلة الأنبياء من عهد نوح فقال :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
.
هامش
( 1 ) ( ألا يتخذوا ) بالياء غيبا : قراءة أبى عمرو ، وقرأ الباقون بالتاء خطابا . غاية الاختصار : 2 / 544 .