تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4322

مساهمون:

ص٤٣٢٢
ثانيهما : أن بعض الناس يذكرون الإسراء مع ما يقال الآن في الخروج إلى الفضاء والارتفاع إلى السماء وهذا تهجم على المعجزات ، إن الارتفاع إلى الفضاء أو القمر أو المريخ بأسباب حسية مادية هي رافعة كروافع لأحمال لا فرق بين صغيرها وكبيرها ، أما معجزة الإسراء فهي انتقال من مكان إلى مكان في وقت كان الانتقال يستغرق أربعين يوما من غير سبب ظاهر ، أو دفعة حسية بل بسبب آخر وهو قدرة اللّه تعالى ولا شئ سوى قدرته ولا يوجد مثل هذا الآن ولا في أي زمان إلا أن يكون معجزة ، فلا يستطيع ذلك أحد إلا اللّه العلى القدير الحكيم العليم « 1 » .
هامش
( 1 ) الإسراء والمعراج : ( من كتاب خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم للإمام محمد أبو زهرة - الجزء الأول ، ص 596 - 610 ) . كان الإسراء في السنة التي كانت قبل الهجرة ، وروى البيهقي عن ابن شهاب الزهري أنه كان في السنة التي قبل الهجرة ، وروى الحاكم أن الإسراء كان قبل الهجرة بستة عشر شهرا . واختلف على ذلك في الشهر الذي أسرى به فيه ، فالسدى قال إنه في ذي القعدة ، والزهري قال في ربيع الأول . وروى عن جابر وابن عباس أنهما قالا : ولد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات . وفي رواية أن الإسراء كان في ليلة السابعة والعشرين من شهر رجب ، ويقول ابن كثير : « وقد اختاره الحافظ ابن سرور المقدسي ، وقد أورد حديثا لا يصح سنده ، كما ذكرناه في فضائل شهر رجب ، وأن الإسراء كان في ليلة السابعة والعشرين من رجب واللّه أعلم . ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان في أول ليلة جمعة من شهر رجب ، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل لذلك ، واللّه أعلم . وقد جاء في نهاية الأرب أن الإسراء كان في ليلة السبت ، ليلة سبع عشرة من رمضان ، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، وقد أسرى صلى اللّه عليه وسلم به وسنه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهرا ! ! وننتهى من هذا إلى أن علماء السيرة النبوية مختلفون في تعيين اليوم الذي كان فيه الإسراء ، ولكن الواقعة ثابتة . وقد اتفقوا على أنها كانت بعد ذهاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الطائف ، وردهم له الرد المنكر ، وأن كونها في ليلة السابع والعشرين من رجب ثبتت بخبر لم يصح سنده في نظر الحافظ المحدث ابن كثير ، وقال من بعد ذكره : واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وقد وجدنا الناس قبلوا ذلك التاريخ ، أو تلقوه بالقبول ، وما يتلقاه الناس بالقبول ليس لنا أن نرده ، بل نقبله ولكن من غير قطع ومن غير جزم ويقين . واتفقت الروايات أيضا على أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة على الأقل ، ويظهر أنها كانت في السنة التي قبل الهجرة في ثلثها الأول أو الأخير واللّه سبحانه تعالى أعلم . -