تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4320

مساهمون:

ص٤٣٢٠
وقوله تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
أي يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من آيات ربه الكبرى ومن إمامته لأرواح الأنبياء أو للأنبياء أنفسهم قد أحضرهم اللّه تعالى له بأجسادهم ، كما يبعثهم يوم البعث بأجسادهم ، وتلك آيات من آيات اللّه تعالى ، وعرج به إلى السماوات العلى ، كما قال تعالى في سورة النجم :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) . هذه آيات المعراج لا نتعجل الكلام في ذكر معانيها ، فنؤجل ذلك إلى الكلام في معاني هذه ال سورة التي تصور الرحلة النبوية إلى السماوات العلى سواء أكانت هذه الرحلة بالروح فقط أم بالروح والجسد ، واللّه على كل شئ قدير ، بقي أن نتكلم في الإسراء والمعراج أكان بالروح أم بالجسد والروح ؟ . اتفق علماء السلف على أن الإسراء كان بالروح والجسد ، وأنه كان ليلا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم مستيقظ يرى ويسمع ، ولذا وصف عير قريش وذكر أنه يتقدمها جمل أورق . ولم يخالف في ذلك إلا ما روى عن عائشة وعن معاوية من الذين لقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونقول : إن عائشة رضى اللّه عنها ما كانت زفت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما كانت في سن تسمح لها بالرواية ، إلا أن تكون قد روت ذلك عن غيرها ، ولم تذكر من روت عنه ، ومهما يكن فهي الصّدّيقة بنت الصّدّيق ، ولكنا لا نأخذ برأيها وقد كان رأيا لنا أن نخالفه ، وأما معاوية فماله ولهذا وقد كان هو وأبوه ممن كذبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصل الإسراء ، فلم يكن وقت الإسراء إلا مشركا ككل المشركين .