تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4325

مساهمون:

ص٤٣٢٥
هامش
- وقد استدل أصحاب هذا القول بما روى الحسن البصري عن أن قوله تعالى :وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِوقالوا إن الرؤيا هي ما يكون في المنام ، كما حكى عن سيدنا يعقوب : أنه قال لابنه يوسف بعد أن قص عليه ما رآه في المنام :. . . لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ . . .( 5 ) [ يوسف ] . وجاء في كتاب البصائر للفيروزآباديّ : « الرؤيا ما رأيته في منامك ، والجمع رؤى كهدى ، وقد تخفف الهمزة من الرؤيا ، فيقال بالواو » ( بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز ج 3 ، ص 177 ) . وهذا وغيره نصوص صريحة في أن الرؤيا منامية . ولكن أهي كانت في الإسراء أم كانت في المعراج ؟ إن رواية الحسن رضى اللّه عنه تقول : هي ما كان في ليلة المعراج ، نعم إن الليلة كانت واحدة ، ولكن النص على ليلة المعراج يدل على أن كلام الحسن ومن معه في المعراج لا في الإسراء . ويستدلّ أصحاب هذا القول ، وهو أن الإسراء كان بالروح بحديث البخاري عن أنس بن مالك قال : ليلة أسرى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام . فقال أولهم : أيهم هو ، قال أوسطهم : هذا ، وهو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم . . . فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم ، ولم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند زمزم ، فتولاه منهم جبريل . . . والحديث طويل وقال في آخره واستيقظ وهو في المسجد الحرام ، ويرى صاحب الروض الأنف أنه نص لا إشكال فيه . ونرى أن فيه إشكالا ؛ لأنه نص فيه على أنه كان قبل أن يوحى إليه ، ونرى أنه لم يتعرض لذكر الإسراء والمعراج ، ولعلها كانت إذا صحت الرواية في موضوع آخر . ويرى صاحب الروض الأنف أن الأدلة قد تعارضت بالنسبة للإسراء ، وأنه يوفق بينها بأن الإسراء كان مرتين : إحداهما بالروح والأخرى بالجسد والروح . ونحن نرى أن الأدلة لم تتعارض ، بل الأدلة على أن الإسراء كان بالجسد والروح هي التي لا ريب فيها ، ولا يمكن أن يعارض الضعيف القوى . ولذا نرى أن الإسراء كان بالجسد والروح ، ولا نجد فيما استدل به على ما يدل على أنه كان بالروح فقط ، وإن الآيةوَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِلا نرى أن موضعها هو الإسراء ، بل إن موضوعها هو المعراج . ولا غرابة في أن ينقل اللّه تعالى نبيه من مكة إلى بيت المقدس وأن يعود به في ليلة واحدة ، فإن هذا ليس ببعيد على اللّه تعالى ؛ لأن المسافات في الزمان والمكان ، إنما هي بالنسبة للعبيد ، ولا تكون قط بالنسبة للّه سبحانه وهو القادر على كل شئ ، وهو خالق الأماكن والأزمان . المعراج بالروح : إن الأكثرين من العلماء على أن المعراج كالإسراء كان بالجسد والروح ، وأخذوا ذلك من ظواهر الأحاديث الصحيحة التي روتها السنة ، ففيها التصريح بأنه لقى آدم في سماء ، وإبراهيم في مثلها وإدريس ، وعيسى ويحيى وموسى ، وهذه الظواهر آثروا الأخذ بها . ولكن أولئك الأكثرين وقفوا عند رؤية اللّه تعالى ، فقال فريق منهم إنه رأى ربه وخاطبه ، وكان ذلك تكريما له لمخاطبة اللّه تعالى اختص به محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم تعظيما وتقريبا له ، وهو فوق -