تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4321

مساهمون:

ص٤٣٢١
ونحن نرى أن الإسراء كان بالجسد في حال يقظة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يكن في منام : أولا : لأن اللّه تعالى قال :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
والعبد جسد وروح . وثانيا : أنه وصف لهم ما رأى وعاين . وثالثا : أنهم ما كانوا يختلفون عليه لو كانت الرؤيا منامية . وأما المعراج ، فإن بعض العلماء قال : إنه بالروح دون الجسد ، وقد قال في ذلك القرطبي : « قالت طائفة كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح ، واحتجوا بقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء » « 1 » ، وإننا نميل إلى هذا الرأي ، واللّه أعلم . وختم اللّه سبحانه وتعالى آية الإسراء بقوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الضمير يعود إلى اللّه تعالى ، وذكر
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
في هذا المقام للإشارة إلى أن اللّه تعالى عليم علم من يسمع بما قيل لك من مشركي قريش وأهل الطائف ، والعليم علم من يبصر بما رد به سفهاء ثقيف وما أوذيت به من أذى رق له قلب بعض المشركين ، وهو تعالى مؤنسك في وحشتك وناصرك في وحدتك ، فإذا فقدت النصير من أهل الدنيا والمواسى منهم فاللّه معك ، وهو أعز نصير وأرحم بك . تنبيهان : أولهما : أن المشركين عندما كانوا يطلبون آيات حسية كانوا يريدون الإعنات لا الإقناع ، فهذه الآية الحسية قد جاءتهم فزادوا خسرانا ، جاءتهم في الإسراء وشق القمر ، فزادوا كفرا فقالوا : سحر مستمر .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 10 / 204 .
زهرة التفاسير — صفحة 4321 | محمد أبو زهرة