تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4310

مساهمون:

ص٤٣١٠

سورة الإسراء

تمهيد :

سورة الإسراء سورة مكية ، وعدد آياتها 111 إحدى عشرة ومائة آية ، وقد قيل : إنها مكية نزلت بعض آياتها بالمدينة وهي قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) وقوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
( 73 ) إلى قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) وكذلك قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) . وقد ابتدئت ال سورة الكريمة بذكر خبر الإسراء والإشارة إلى المعراج في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) وذكر سبحانه أن أهل مكة وبيت المقدس وغيرهم هم ذرية من حملهم اللّه مع نوح . ثم بين سبحانه أنه قضى لبنى إسرائيل أن يفسدوا في الأرض ، ففي الأولى يبعث اللّه لهم قوما أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار ، ثم يجعل اللّه تعالى لأهل الإيمان من أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم من رد الكرّة عليهم ، وأمد اللّه المؤمنين بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا ، فإذا جاء وعد المرة الآخرة من فسادهم يدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة ، وخاطب سبحانه المؤمنين بقوله تعالى :
. . . لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( 7 ) ويشير سبحانه إلى أن سبب ذلك فساد أحوال المسلمين ، وأنهم إن صلحوا صلحت الأمور ، فيقول
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ
زهرة التفاسير — صفحة 4310 | محمد أبو زهرة