يمثلوا بالقتلى كما يمثلون ، روى أنه في غزوة أحد قتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، وقد ذكر الرواة في السيرة أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد . .
بقروا بطونهم ، وقطعوا مذاكيرهم ، ما تركوا أحدا إلا مثلوا به حتى حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد مثلوا به ، فرآه مبقور البطن ، فقال : « أما والذي أحلف به لئن أظفرنى الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك » ، ولكن أمر بالنهى عن المثلة .
وموضع الصبر أيضا في أنه إذا تمكن منهم المسلمون يعرضون عليهم الإسلام ، كما يعرضونه قبل القتال ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما أرسل معاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب إلى اليمن كل بمفرده : « لا تقاتلهم حتى تعرض عليهم الإسلام ، فإن أسلموا فخذ من أغنيائهم صدقة وردها على فقرائهم ، فإن لم يسلموا فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم ، فإن قاتلوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم رجلا فإن قتلوا منكم رجلا ، فقولوا لهم : أما كان خيرا من هذا أن تقولوا لا إله إلا الله » .
ونرى أن الصبر كان له موضع ليس في الجهاد بل في تحمل أذى المشركين عسى أن يهتدوا ، هذا إذا كانت الآيات الثلاث مدنية ، أما إذا كانت مكية فكيف يكون مبادلة العقاب بعقاب مثله ، والمسلمون لم يكن لهم قوة بل كانوا يفرون بدينهم مهاجرين أحيانا ومتحملين أبلغ الأذى أحيانا ومنهم من يكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، والجواب عن ذلك أن المسلمين لم يكونوا جميعا مستضعفين ، بل كان فيهم أقوياء وإن كانوا نادرين ، كعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب فإنه عندما أسلم عمر ذهب إلى البيت ، ونكل بكل من كان فيه حتى إنه كان فيه رجل من المشركين كان قد آذى أبا بكر الصديق فجاء إليه عمر وصرعه ، وجلس عليه وأراد أن يفقأ عينيه فاستغاث بالمشركين فما استطاعوا إلى عمر سبيلا وهو بارك عليه كما يبرك الفحل ، وكان قوى الجسم مديد القامة عملاقا .
ويقول علي بن أبي طالب في هجرة عمر : كان المسلمون يهاجرون خفية إلا عمر فإنه عندما هاجر لبس لأمته وشد عنزته ونادى : شاهت هذه الوجوه ، وأرغم
زهرة التفاسير — صفحة 4307
مساهمون: محمد أبو زهرة
ص٤٣٠٧