تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4308

مساهمون:

ص٤٣٠٨
اللّه هذه المغاطس ، من أراد منكم أن تثكله أمه ، وييتم ولده وترمل امرأته فليلقنى وراء هذا الوادي . وما أظن أنهم كانوا يستطيعون أن ينالوا من حمزة وأمثاله ، وإلا ذاقوا بدل الكأس أكؤسا ، ولكن الصبر كان خيرا للصابرين ، ولكن ما سبب ذلك ؟ السبب أمران : الأمر الأول - أن هؤلاء الأقوياء كانوا قلة نادرة قد ادخرهم اللّه للشديدة ، ولو استرسلوا لتكاثفوا عليهم وأبلغوا في إيذائهم ، ولشغلت مكة بهم عن الاستماع لدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم . الأمر الثاني - أن وقت المغالبة بالقوة لم يحن بل كانت المغالبة بالمصابرة ليثير الصبر على الأذى قلوب ذوى المروءات كما كان يحدث أحيانا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان أقوى في شخصه وهيبته من كل هؤلاء ، ولكنه لم يفرض هيبته ليدخل الناس في الإسلام مختارين غير هيابين . وقد حبب اللّه تعالى إليه الصبر فقال :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
فأكده سبحانه أولا بالقسم ، واللام الدالة عليه ، وب ( لام ) القسم الواقعة في جوابه ، وبالضمير ( هو ) ، وبالإظهار في موضع الإضمار للدلالة على أن الصبر خير في ذاته لمن يصبرون . وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم في عامة أموره وفي دعوته ، وفيما يلقاه من المشركين فقال تعالى :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 127 ) . أمره اللّه تعالى بثلاثة أمور : الأمر الأول - الصبر ، والصبر في الناس ضبط النفس وفي النبي صلى اللّه عليه وسلم تحمل الأذى بصدر رحيب ، وقلب مطمئن ورضا بالتكليف
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
، أي إلا بتوفيقه وعونه وهو نعم العون ونعم النصير .