وكونهم ، وإنما الشيطان يحتل بولايته من لا ولاية له مع اللّه ، وفي نفوسهم فراغ من سلطان اللّه تعالى ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) ، قصر سبحانه سلطانه
عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
، أي على الذين جعلوا ولايتهم له فاختاروا الهوى على الحق والأوهام على الفعل ، وكان سلطانه بمعنى حجته عليهم ؛ لأنه أغواهم أولا بالأوهام الضالة والأهواء الجامحة المغيرة فكانت حجته الباطلة رائجة عندهم ، وإنما أداة قصر ، أي لا سلطان ولا ولاية على غيرهم إذا ضلوا سواء السبيل ، فأضلهم وفرغت نفوسهم عن الإيمان فملأها بالأوهام .
وقد قال تعالى في وصفهم إذ صار سلطانه عليهم :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
وفي هذا توكيد لتوليهم له ، فهم مشركون بسببه أن اعتقدوا في الأحجار الوهمية وهي لا تضر ولا تنفع بسببه ، وأشركوهم مع اللّه بسبب تحكمه بأوهامه فيهم .
معجزة القرآن وقولهم فيها
قال اللّه تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ]
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )