تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4265

مساهمون:

ص٤٢٦٥
وباللام الموطئة للقسم ، وبنون التوكيد الثقيلة ، وما الحياة الطيبة التي وعد اللّه بها عباده المؤمنين الذين يعملون العمل الطيب بقلوب قاصدة الخير والصلاح ، والصلاح غايتها ومبتغاها ؟ الحياة الطيبة هي أن يكون رزقها حلالا ، وأن يجملها اللّه تعالى بالرضا بكل ما يأتي به ، والقناعة في حال العسر ، والرزق الحلال ، أو طلب الحلال في اليسر ، والصبر في الضراء والشكر في السراء ، وبرد اليقين وذكر اللّه تعالى دائما ، في حال البأساء والضراء وحال البأس
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] ، وفي الجملة الحياة الطيبة هي الحياة الراضية القانعة الشاكرة الصابرة ولا يكون ذلك إلا لمؤمن ، وإن هذه الحياة الطيبة جزاء عاجل للإيمان والصالح من الذكور والإناث فلا سعادة خير من سعادة الرضا بالعمل الصالح ، واطمئنان القلب بذكر اللّه والتوكل عليه في الشديدة والكريهة بعد أخذ الأسباب والاتجاه إلى اللّه ، أما الجزاء الآجل المؤكد الذي لا مرية فيه ، فهو في الآخرة ، وقد قال تعالى فيه :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، ولم يذكر في الحياة الطيبة أنها أجر ، بل ذكرها على أنها ملازمة للعمل الصالح الصادر من قلب سليم ، فهي ثمرة للصالح كثمرة الشجرة ، وكإنتاج الزرع وحيثما وجد العمل الصالح كانت الحياة الطيبة ولو كانت جهادا مستمرا ، ومع ذلك له أجر هو ثواب الآخرة يجزيهم اللّه تعالى بأحسن ما يعملون ، وقد ذكر أنه سبحانه يجازى
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
فجعل سبحانه وتعالى عملهم الصالح أو أحسنه هو الجزاء ؛ لأنه يماثله أو يساويه كأنه هو ، وهو سبحانه وتعالى مانح النعم ومجراها ، وقد ذكر سبحانه وتعالى بعد صالح الأعمال والأقوال وهو أعلاها ، قراءة القرآن وذكره فقال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) . ذكر اللّه تعالى بعد الصالح من الأعمال والأقوال ، والإصلاح بين الناس قراءة القرآن ، فقال :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4265 | محمد أبو زهرة