تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4264

مساهمون:

ص٤٢٦٤
الأمر الثاني - أن اللّه تعالى أكد جزاء الصابرين بالقسم ولامه ، ونون التوكيد الثقيلة فقال :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا
وإن الجزاء يتخير فيه أحسن الأعمال ويعفو عن كثير . . . . . وقد بين سبحانه وتعالى جزاء العالمين الصابرين فقال عزّ من قائل :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . .
.
مَنْ
هنا شرطية أو موصولة ، و ( الفاء ) تدخل في خبر الموصول لما بينه وبين الشرط من صلة إذ هو في معناه ، و
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
بيانية ليعمها الجزاء بعد أن عمها الفعل ، وذكر
صالِحاً
والموصوف والعمل غير مذكور سواء أكان مقدرا أم كان غير مقدر ، وذلك ليتجه النظر إلى نية الصلاح والمصلحة في العمل ، فإن الاعتبار للنية ككل خير في قانون الأخلاق العبرة فيه إلى النية ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » « 1 » . وذكر هنا الذكر والأنثى مع أن الكل تشملهم التكليفات ، والخطاب يشمل الذكر والأنثى ، فيدخل الذكر ابتداء ، ويدخل الأنثى بقانون المماثلة من حيث التساوي بينهما ، ذكر الأنثى في هذا ؛ لأن الجزاء بالحياة الطيبة والاطمئنان وهذه تهم الأنثى بالذات فكان ذكر الأنثى فيه فضل حث وتحضيض للأنثى على عمل الصالح لتطيب حياتها بسعادة واطمئنان في ظل زوج صالح . وقال تعالى في جزاء الصلاح بنيته المعتزمة للخير ، والحال أنه مؤمن ثابت الإيمان قوى اليقين استمر في إيمانه حتى لقى ربه راضيا مرضيا :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
، أي يحييه اللّه تعالى حياة طيبة في الدنيا ، و ( الفاء ) في جواب الشرط أو ما هو في معنى الشرط ، وهو الموصول وقد أكد سبحانه أنه يحييه حياة طيبة بالقسم
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .