تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4261

مساهمون:

ص٤٢٦١
ولقد قال تعالى فيما يترتب على اتخاذ الأيمان الباطلة غشا وخديعة وتثبيتا للكذب
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
، هذا تشبيه جيد وهو استعارة من قبيل تشبيه المعنوي بالحسى أي شبه الانحراف الديني الذي يؤدى إليه الأيمان الباطلة بعد الإسلام والاستظلال بظله كزلّة القدم بعد ثبوتها قوية ، فمعنى الزلل الانتقال من الخير إلى الضرر .
وَتَذُوقُوا السُّوءَ
، والسوء هو الأمر السيئ وشبه بالشيء الذي يذاق كأنه بعد أن ذاق حلاوة الإيمان ذاق السوء وهو الكفر ، ذلك لأن الأيمان الكاذبة تفسد اليقين ، وتضعف الإيمان بالحق ، وفوق ذلك إذا شاعت ضاعت الثقة بين الناس ، وصار الناس لا يؤمنون بشيء ، وإن ذلك يؤدى إلى الضلال ، والضلال يؤدى إلى الصد عن الحق ، والحق هو سبيل اللّه المستقيم ، وصراطه الهادي ؛ ولذا قال تعالى :
وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
فإنه لا يضيع الحق ولا يسير الناس في ضلال من أمورهم إلا الكذب ، فإذا وثق بأيمان فاجرة كان الصد عنه بل ضياعه . ولذا قال تعالى في عقابه :
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
، أي كبير شديد ونكر لإفادة أنه عظيم أبلغ العظم لا يعرف مقداره ، ونكرت
قَدَمٌ
وأفردت لأنه تتعدد الأقدام الزالة بتعدد الأيمان ، وأكد سبحانه النهى عن نقض العهد مهما يكن الثمن ، فقال تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 95 ) . عهد اللّه تعالى هو عهده سبحانه الذي أمر بالوفاء به في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
فكل عهد تعاهد المؤمن أو دولة الإيمان عليه هو عهد اللّه تعالى لا يصح أن ينقض ؛ لأنه يؤدى إلى الخذلان وإلى الصد عن سبيل اللّه سبحانه ، وتشترى هنا معناها تبيعوا ؛ لأن الباء داخلة على المتروك ، وقوله تعالى :
ثَمَناً قَلِيلًا
قد وصف سبحانه ما يترك لأجله العهد بأنه ثمن قليل مهما يكن مقداره ؛ لأن ما يضيع بسبب ترك العهد من فقد الثقة والشك في العهود والمواثيق أمر كبير لا يقدر بقدر ؛ لأنه يكون الوهن والخزي والضياع وقد ضربنا الأمثال على