تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4250

مساهمون:

ص٤٢٥٠
غبن أو تغرير أو مماكسة أثر ذلك في صحة العقد مما أدى إلى كلام طويل بين الفقهاء في ذلك . والعدل الذي يأمر اللّه تعالى به ليس هو فقط الإنصاف بين الناس المأمور به في قوله تعالى :
. . . وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . .
( 58 ) [ النساء ] ، بل إن العدل له شعب ثلاث : 1 - العدل في حق اللّه تعالى بشكر نعمته ، والقيام بما أمر من فرائض ، والانتهاء عما نهى من منهيات ، فذلك عدل مع اللّه ؛ لأنه في جملته من شكر النعمة ، وهو عدل لأنه قيام بالواجب نحو ما أعطى سبحانه وتعالى . 2 - وعدل في ذات نفسه بأن يكون مستقيم النفس ، لا انحراف ولا تجانف ، ولا ميل عن الطريق السوى . 3 - وعدل مع الناس بأن يحب لهم ما يحب لنفسه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « عامل الناس بما تحب أن يعاملوك » ، وبأن ينتصف للناس من نفسه ، ولا يلجئهم إلى الحاكم . ثم أخيرا إنصاف الناس إذا حكم . وتعجبني كلمة قالها ابن العربي ، فقد قال : « العدل بين العبد وربه إيثار حقه تعالى على حق نفسه ، وتقديم رضاه على هواه ، والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر ، وأما العدل بينه وبين نفسه ، فمنعها مما فيه هلاكها ، قال اللّه تعالى :
. . . وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
( 40 ) [ النازعات ] ، وعزوب الأطماع عن الاتباع ، ولزوم القناعة في كل حال ومعنى ، وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة وترك الخيانة فيما قل أو كثر ، والإنصاف من نفسه لهم بكل وجه ، ولا يكون منك إساءة إلى أحد بقول ولا فعل ، ولا في سر ولا في علن ، والصبر على ما يصيبك منهم من البلوى ، وأقل ذلك الإنصاف وترك الأذى » .