تعالى الناس عليها إلا بالمحاكاة ، والمحاكاة لا تكون إلا إذا سمع الكلام بحروفه وعباراته ، وحاكاها ؛ ولذلك من فقد السمع لا يتكلم ، وهو الأخرس كما أشرنا من قبل .
وبالسمع يسمع هداية الله تعالى في كلام الرسل والصديقين ، وكلام رب العالمين ،
وَالْأَبْصارَ
بها يرى عظمة الله تعالى في خلقه ، فيرى السماء وقد زينها للناظرين ، والجبال والوهاد ، والشمس والقمر ، والنجوم مسخرات لأمر الله تعالى وإن كل هذه المعلومات الحسية يستودع الله تعالى الأفئدة فتدرك ، فالسمع والبصر يجمعان المسموعات والمرئيات والأفئدة تعتبر وتقدر وتدرك ، وتستبصر ، فيكون الإنسان المعامل في الحياة المدرك لمعناه الذي يدرك بالبداهة وجوب شكر المنعم ؛ ولذا قال تعالى
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
، أي رجاء أن تشكروا لتوافر أسباب الشكر ، ودواعيه ، والرجاء من العباد ، ولا من الله سبحانه وتعالى .
نعم الله تعالى توجب الشكر
قال الله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 )