تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4228

مساهمون:

ص٤٢٢٨
الإشارة الأولى - أنه عبر بالجملة الاسمية . الإشارة الثانية - أنه جعله كراكب صراط الاستقامة الجالس عليه ؛ ولذا عبر ب ( على ) الدالة على التمكن من صراط الاستقامة . الإشارة الثالثة - أنه عبر بالصراط ، وهو في ذاته مستقيم ، إذ إنه الخط المستقيم ، ووصفه مع ذلك بالاستقامة فكان هذا تأكيدا لفظيا لمعنى الاستقامة في النفس والخلق والعمل . وإن الأقوال التي ذكرناها في المثل الأول تقال هنا ، فأكثر المفسرين على أنه سبحانه ضرب حال عبادة المشركين ، بحال من يسوى بين رجلين بينهما تمام التباين ، فيسوى بين الله تعالى والأحجار ، كمن يسوى بين رجل ناقص الإنسانية ورجل آخر كاملها . وإن كلام ابن عباس ينطبق هنا أيضا ، فيكون نفيا للتساوي بين الكافر المشرك ، والمؤمن الموحد . وما بدر إلينا من أنه بيان لاختلاف القوى والأحوال ، وتوافر أسباب الرزق وعدم توافرها ، وقدر الله سبحانه وتعالى ، وأنه يرزق هذا ويحرم هذا ، لعدم السير أو عجزه عن السير في أسباب الثروة ، وأن الوجود الإنسانى يشتمل على هذه الحقيقة ، وأن الناس فيهم الغنى والفقير ومن يقول إنه يعمل على إذابة الفوارق بين الغنى والفقر جاهل مغرور ، وإن فرض ذلك بالقوة كان ظالما غشوما ، وسلب الحقوق ممن ينتجون الحلال ، وترك الباب مفتوحا ، ليغنى طائفة أخرى بالحرام الذي لا ينتج شيئا . وإنه من بعد ضرب الأمثال ، ومنها يتبين أن الله سبحانه وتعالى يدير العالم بحكمته ، وأنه وحده القادر على كل شئ وأن الحساب يجئ لا محالة ؛ ولذا قال تعالى :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 77 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 4228 | محمد أبو زهرة