تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4211

مساهمون:

ص٤٢١١
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
( 24 ) [ القصص ] . وقوله :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
. الضمير في
بُطُونِهِ
يعود إلى النعم ، أو بعض هذه النعم ، وهو الإناث منها ، وفي عودته لبعضها لا بد من مسوغ يدل عليه ، فنقول : إن ( من ) الأولى تدل على التبعيض فهي تشير إلى أن الضمير يعود على بعض ، وإن ذلك وإن كان جائزا هو بعيد في السياق ، والأقرب منه أن يعود إلى الأنعام ، والأنعام لفظ مفرد عند سيبويه ، فصح أن يعود بلفظ المفرد المذكر ، وذلك معقول ، لأن الأنعام على فرض أنها جمع هي جمع النعم ، ونعم اسم جنس يدل على الكثير ، ولكن لفظه مفرد فصح أن تكون الأنعام بمعنى نعم ، ولكن ورد مثل هذه الآية الضمير بلفظ المؤنث كما قال تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 21 ) [ المؤمنون ] . وقوله تعالى :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
، و
مِنْ
للابتداء ، أي تكون بين فرث ودم ، والفرث فضلات الطعام ، وقد قال ابن عباس : إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طبخته ، فكان أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا وأعلاه دما ، وهذا معناه أنه في الوسط بينهما اللبن ، وقد يكون ذلك التفسير من الناحية العلمية مقربا ، ذلك أن أكل البهائم يهضم ، ثم يتمثل جزء منه في الدم ، وجزء ينزل لبنا درا . وقد وصف اللبن بوصفين : الوصف الأول - أنه خالص ليس فيه اعتكار بدم ، ولا بقية من روث ، بل هو صاف نقى لا عكرة فيه . والوصف الثاني - أنه سائغ للشاربين ، أي يستسيغونه ولا يمجّونه ، وفيه إشارة إلى أنه طعام سهل سريع الهضم والتمثيل وكل طعام تقبله معدات بعض