تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4210

مساهمون:

ص٤٢١٠
وقد أخذ يقص اللّه تعالى نعمة الأنعام التي تجىء من إحياء الأرض بالزرع والغراس التي تغرس من أشجار وفاكهة فقال تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
( 66 ) .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
، الأنعام جمع نعم أو اسم جنس للنعم على كلام سيبويه ، والنعم هي الإبل والبقر والغنم ، ويشبهها طائفة لها خواصها ، وطهارة لحمها وأكله مثل الغزال ، وذوات القرون وغيرها من الأنواع التي تشابه بها في الخلق والتكوين والأكل والمرعى ، والذي كان معروفا في الدواجن عند العرب الإبل والبقر والغنم ، وهي التي وجبت فيها الزكاة ابتداء ، وثبتت في غيرها إذا أمكن اقتناؤها للنماء ، وصارت ذات نتاج يكون نماء لها ، فالزكاة سببها أو وعاؤها مال نام . والعبرة التي ذكرها القرآن الكريم في خلق النعم من نواح كثيرة ، فهي في خلقها وجمالها حين تريحون وحين تسرحون ، وفي تذليلها للإنسان وإلفها له لتذل له وتخضع وتستكين فبها يحرث الحرث وعليها يحمل أثقالا ومن أرواثها يكون السماد الصالح ، ومنها يتخذ الدفء والغطاء ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها يتخذ متاعا إلى حين . وهكذا تتكاثر أوجه الانتفاع وكل ذلك بتسخير اللّه تعالى لمن أراد أن يعتبر ويؤمن بنعم اللّه تعالى ويشكرها كما أنعم ، وقد ذكر سبحانه وتعالى بعض العبرة في الخلق والتكوين ، وفيما يكون منها من لبن سائغ للشاربين ، فقال عزّ من قائل :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
.
نُسْقِيكُمْ
تقرأ بالضم وفعلها أسقى وهي لغة جاءت في قوله تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
( 16 ) [ الجن ] وهناك قراءة بالفتح وفعلها سقى ، وهي تستعمل بمعنى أسقينا ، وبمعنى أسقى من البئر ، كقوله تعالى :