تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4212

مساهمون:

ص٤٢١٢
الأشخاص ، وتعافه الأخرى ، إلا اللبن ، فإنه سائغ للجميع ، واللّه ولى النعم ، والمستحق وحده لشكرها . وقد ذكر سبحانه نعمة أخرى للماء ينزل على الأرض فقال :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 67 ) . فذكر سبحانه وتعالى أن المطر ينزل فيكون الزرع ويكون العشب الكثير ومن هذا العشب يأكل الغنم ، وفيها أن اللّه تعالى يسقينا من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . وقد بين بعد ذلك الثمرات التي تؤخذ من الأشجار فقال عزّ من قائل :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ
هنا كلام محذوف تقديره يتخذون ما تتخذون مما يسخر لكم منها فتأخذون ثمرات طيبات وأكلها حلو دائم ، وأنكم
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
، أي شيئا مسكرا ، والمسكر مبغض إلى أهل الإيمان ، وهي تدل على أن الخمر مشروب غير مباح ، وإذا كان قد ترك زمانا فهو في هذه الأزمان كان محل عفو ، حتى جاء التحريم القاطع الذي لا ريب فيه في آية سورة المائدة ، كما بينا ذلك في موضعه . وإن السكر مقابل بالرزق الحسن فيكون السكر رزقا غير حسن ، وإذا كانت هذه ال سورة مكية فإن معنى مجىء هذا الكلام في سورة مكية يدل على أن القرآن الكريم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لم ينظر إلى الخمر نظرة رضا ، أو نظرة غير كارهة بل نظرته لها نظرة كارهة من أول مجىء الإسلام إلى أن بين اللّه فيها بيانا شافيا بالتحريم القاطع . ويلاحظ أن اللّه تعالى ذكر النخيل والأعناب في هذه الآية ولم يذكر غيرهما لأنهما كانا الكثير عند العرب ، وهناك نعم أخرى كثيرة في أغراس كثيرة ، كالرمان والتفاح ، وغيرهما من الأغراس التي يتخذ منها سكرا ورزقا حسنا . وقد قال
زهرة التفاسير — صفحة 4212 | محمد أبو زهرة