تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4208

مساهمون:

ص٤٢٠٨
وفيه الرحمة ، وهي شريعته المحكمة ، فهي رحمة للناس ، وهي الشفاء لأدوائهم والرحمة بالمهديين منهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء ] ففيها الرحمة بالمجتمع ، وفي عقوباتها الزاجرة رحمة بالكافة ووصفه سبحانه بأنه هدى كأنه ذاته هداية ورحمة لفرط ما فيه من هداية ورحمة . وهنا أمران بيانيان يشير إليهما سبحانه : الأمر الأول - أن قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ . . .
فيه نفى وإثبات ، وهو يفيد الحصر ، أي ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لبيان ما جاء به من رسالات للأمم ، ولما فيه من هدى ورحمة ، وشريعة محكمة صالحة ، وفيه إشارة إلى أن هذا الكتاب خاتم الرسالات . الأمر الثاني - أنه سبحانه وتعالى ذكر الكتاب معرفا بال الدالة على كماله ، وإنه الكتاب الجدير بأن يسمى كتابا وحده ، وقد بين سبحانه أن هدايته ورحمته لمن يؤمن به ويذل ويذعن لحقائقه ، وينفذ أحكامه بحذافيرها لا يغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا نفذها لأنه خير كله ، واللّه أعلم . بعد أن بين سبحانه ما يحيى النفوس أخذ يذكر سبحانه ما منّ به على خلقه مما يحيى الأجسام :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( 65 ) . ابتدأ سبحانه بما يحيى النفوس ، وكان ذلك بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين رحمة من عنده ، وأنزل الكتاب الكريم الذي هو حكم ومهيمن على كل ما أنزل قبله من كتب ، وما كان من الناس راشدين أو ضالين ، وكيف كان ضلالهم ، وكان ابتداؤه سبحانه بما يحيى النفوس التي كانت ميتة من غير هداية ، واتباع للنبيين كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . . .
( 122 )