تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4214

مساهمون:

ص٤٢١٤
تعالى بالنسبة للنحل ،
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
وأضاف الإيحاء إلى الرب سبحانه ، لأن ذلك الوحي فيه فائدة للإنسان ، وهو من مقتضى الربوبية ، ومن النعم التي أنعم اللّه تعالى بها على عباده فيما تخرجه من بطونها من شفاء للناس .
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
،
أَنِ
تفسيرية ، وما بعدها تفسير لما قبلها ، فالوحي هو أمر اللّه تعالى لها أن تتخذ من الجبال بيوتا تعيش في كهوفها ، وتبعيض بيضها فيها ،
وَمِنَ الشَّجَرِ
، أي تأخذ من فروع الأشجار بيوتا تصنع فيها ما يصنعه صاحب البيت فيه ،
وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
، أي مما يعرشون على سقوفهم ، ومما يعرشونه لها من خلايا . و
مِنَ
للتبعيض ، أي يتخذون بعض الجبال وبعض الشجر وبعض مما يعرشون ، وما يخصص لها من خلايا يكون كله لها بهذا التخصيص ، ثم قال تعالى :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 69 ) . عطف سبحانه وتعالى ب
ثُمَّ
للتراخى بين اتخاذ البيوت من الجبال والأشجار ومما يعرشون ، وذلك إشارة إلى أنها تبذل في البيوت نظاما محكما دقيقا مما يأخذ وقتا طويلا ، واللّه تعالى يأمرها بمقتضى الفطرة التي فطرها تعالى :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
فلا تفرق بين الزهور فكلها طعام لها ، فتأخذ من نوار كل زهرة ، لا فرق بين زهر مر ، وزهر حلو ، وتأخذ من كل الثمرات تأخذ البنفسج والبرتقال والخوخ ، والقطن ثم ينساغ في بطنها ، ثم تخرجه بعد ذلك عسلا حلوا ، مشتبه طعمه ويختلف لونه ، ويكون لونه على حسب المرعى ، فلون البنفسج يبدو إذا كان غذاؤه من البنفسج ، ورائحته تكون مثله ، ولون البرتقال إذا كان كذلك ، وقال تعالى :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
وهي حال من السبل ، أي أن طرائق اللّه التي ألهمك إياها مذللة سهلة غير مجهولة تغدو من هذه السبل ، وتروح منها غير مجهولة لها ، ولو ذهبت في طلب الرزق إلى آماد بعيدة .
زهرة التفاسير — صفحة 4214 | محمد أبو زهرة