تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4157

مساهمون:

ص٤١٥٧
والأساطير جمع أسطورة كما قال المبرد ، والأسطورة هي الأحاديث التي لا يربطها فكر ، ولا أصل لها وتقال للتسلية ، أو هو الأخبار التي تجىء على ألسنة الحيوان ، وقالوا في السيرة : إن النضر بن الحارث كان في فارس ، فعلم ما في كتاب كليلة ودمنة ، فقال : كلام محمد صلى اللّه عليه وسلم هو كهذه أساطير الأولين :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) [ الفرقان ] . وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
فيه ( قيل ) مبنى للمجهول فمن هو الفاعل الذي جهل وحذف ؟ يصح أن يكون القائل النبي صلى اللّه عليه وسلم أو من معه ، وكأنه يتحداهم ، ويدعوهم إلى التأمل ، وإدراك معانيه ووجوه البيان الذي هو فوق البشر ، ويوجه أنظارهم ، ولكن قلوبهم معرضة مستكبرة ، والاستكبار كما ذكرنا يسد مسالك الإدراك ، فيكون العقل غافلا عن إدراك الحق ، ولذا يجيبون
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
، أي أحاديثهم التي لا أصل لها ولا واقع يحققها وكأنهم نظروا إلى القصص الحكيم في القرآن ، ولم يصفوه بوصفه ، بل قالوا ما قالوا منصرفين عن الحق ، غير مدركين لموضع العبر فيه ، ولم ينظروا إلى ما فيه من دعوة إلى التوحيد ، وبطلان الشرك ، وما فيه من أحكام شرعية تصلحهم في دنياهم وآخرتهم . هذا على أن الفاعل المحذوف هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومن معه ، ويكون قوله تعالى
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
المراد به القرآن الحكيم ، والاستفهام هنا على حقيقته ليحملهم على التفكر والتدبر . ويصح أن يكون من الكفار بعضهم لبعض ، وكأنهم يتساءلون عن حقيقة ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم في نظرهم ، وما يمكن أن يردوا به على المصدقين ، أو ما يمكن أن يشككوا فيه المؤمنين به ، ويصدوا به الذين لم يؤمنوا عن أن يدخلوا فيه ويكون تعبيرهم
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
من قبيل التهكم بالقرآن ، ومن نزل عليه ، إذ هم في ظاهر حالهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يصدقون أنه نزل من اللّه تعالى على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم .