تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4145

مساهمون:

ص٤١٤٥
ومهما يكن فإن الجواهر واللئالي والزمرد والياقوت ، وغيرها من الأحجار الكريمة ، كالماس والكهرمان ونحوها لم يثبت تحريمها إلا أن يتخذها عقدا كما يتخذها النساء فإن ذلك يكره للتشبه بالنساء . والنفع الثالث الذي ذكره القرآن الكريم من المنافع التي سخرها اللّه تعالى : الفلك ، فقال تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
،
مَواخِرَ
جمع ماخرة ، وهي السفينة التي تشق عباب الماء حتى يكون لها صوت يسمع ، ولا يكون إلا للمراكب الكبيرة التي تحمل الأمتعة والأشياء ، ولو كانت شراعية ، وإنك لترى المراكب الشراعية ذوات الشراع المختلفة المتعددة وفي ذلك إشارة إلى نعمة التنقل في البحار ، وقد كانت من بعد عصر القرآن الأساس في نقل البضائع والرجال من بلد إلى بلد ، حتى إنه ليقاس عمران البلاد بمقدار شواطئها على البحار وتمكنها من الانتقال في الأقطار ، وقد عمم اللّه سبحانه بيان انتفاع الإنسان بالبحار ،
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
سبحانه وتعالى ، و ( الواو ) في قوله :
وَلِتَبْتَغُوا
عاطفة على فعل محذوف هو ثمرة لقوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
لتنقلهم من أرض إلى أرض وبلد إلى بلد ، وإقليم إلى إقليم ، ولترتبطوا بأقطار الأرض ، ولتبتغوا من فضله ، أي لتطلبوا فضل اللّه الذي أفاض به في أقطار الأرض ، فينقل كل إقليم ما يفيض من فضل اللّه إلى الإقليم الآخر ، والابتغاء : الطلب بالشدة . وقوله في منفعة الفلك :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
، أي أن رؤيتها ذات متعة للأنظار ، كما أن النعم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ، كما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) [ الشورى ] فالجوارى تربط الأرض بعضها ببعض ، وتربط الإنسان بأخيه الإنسان حيثما كان وأنى سيكون . وقال تعالى :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
، أي أسبغ عليكم هذه النعم الظاهرة والباطنة لترجو شكر اللّه على ما أنعم لا ليكفروا بها ، وكما قال تعالى :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] .
زهرة التفاسير — صفحة 4145 | محمد أبو زهرة