تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4143

مساهمون:

ص٤١٤٣
وزينة ، وفيها منافع الناس ، والحديد فيه بأس شديد ، والأحجار من فحم وماس ، وغيرهما ذرأهما اللّه للناس لمنافعهم وهي مختلفة الألوان ، وقد ختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
، أي إن في ذلك الذي ذكره من ذرء ، وخلق مختلف الألوان في باطن الأرض ، وما على ظاهر الأرض من زروع وثمار كل ذلك فيه آيات دلائل بينات على وحدة الخالق
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
، أي يتذكرون الأشياء والأمور ويربطونها بعضها ببعض . ويلاحظ أن اللّه سبحانه وتعالى في بديع نظم القرآن وإحكامه ، قال في الآية الأولى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ليدعوهم إلى التفكير ، وفي الثانية
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
ليدعوهم إلى أن يكون التفكير بعقولهم لا بأهوائهم ، وفي الثالثة :
لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
ليكون دعوة إلى اعتبارهم ، وربط الأمور بعضها ببعض . كانت الآيات السابقات تدعو إلى النظر في نعم اللّه التي احتوتها الأرض من أشجار وزروع وثمار وإلى ما في السماء من شمس وقمر ، ونجوم مسخرات بأمره ، وما في اتصال الأرض بالسماء ، وفي الآية التالية دعوة إلى النظر في البحر وما فيه من نعم فقال تعالت كلماته :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 14 ) . الضمير
هُوَ
يعود إلى اللّه تعالى ، وذكر الموصول لبيان سلطان اللّه تعالى ، وللإشارة إلى أنه سبحانه هو الذي ذلل البحر لمنافعهم ، وتمكنهم مما فيه ، وليس صيدهم هو الذي مكنهم ، بل تسخير اللّه البحر لهم كان نعمة لهم وتمكينا من نفعهم ، وقوله :
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
، ووجّه الأكل إلى لحمه مباشرة وفيه إشارة إلى أنه لا يزكى ، بل يؤكل ميتا ، ولذا روى في الأثر « أحل لنا ميتتان حلالان السمك والجراد » « 1 » وعبر سبحانه وتعالى أيضا بقوله :
لَحْماً طَرِيًّا
،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .