وسخر اللّه تعالى النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر .
وقد ختم اللّه سبحانه وتعالى الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، أي في ذلك الذي ذكره سبحانه من خلق السماوات والأرض ، وتسخير الليل والنهار ، والشمس والقمر والنجوم ، لآيات بينات دالة على وحدة الخالق ، وأنه وحده المستحق للعبادة ، لقوم يعملون عقولهم في خلق السماوات ، وإدراك حقيقة الوجود ، ولا يقولون في عبادتهم :
. . . بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . .
( 170 ) [ البقرة ] .
ولقد قال في ذكر بديع خلقه :
وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 13 ) .
الواو عاطفة على الليل والنهار ، والعطف على نية تكرار الفاعل ، والمعنى « سخر لكم ما ذرأ » ، وذرأ : خلق وأبدع ، وقوله تعالى :
مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
حال ، فالبذر في أرض واحدة ، أو قطع من الأرض متجاورات ، وتسقى بماء واحد ، وتسمد بسماد واحد ومع ذلك يخرج الزرع مختلفا ألوانه ، والحيوان مختلف الألوان ، والإنسان مع أن النطفة واحدة يكون مختلف الألوان ، كما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . . .
( 22 ) [ الروم ] .
وإن تسخير اللّه ما ذرأ مختلفا ألوانه ، فيه نعمتان جليلتان أنعم اللّه تعالى بهما على عباده :
النعمة الأولى - أن اختلاف الألوان يومئ إلى اختلاف الأنواع والأصناف ، وكل يؤدى للإنسان غرضا فهذا يكون منه لباسه ، وذاك يكون منه طعامه ، وذلك منه أثاثه وزينته ومنه ما يكون أداة حربه وجهاده .
النعمة الثانية - أن اختلاف الألوان يكون فيه بهجة للناظرين ، ويجعل الأرض ذات منظر بهيج . وإن المعادن التي ذرأها اللّه تعالى في الأرض من حديد ونحاس وذهب وفضة وغيرها من فلزات ، هي مختلفة الألوان ، وفيها بهجة