تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4140

مساهمون:

ص٤١٤٠
والزيتون اسم جنس جمعى لزيتونة ، والنخيل معروف ، والأعناب جمع عنب ،
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
( من ) فيها تظن أنها بيانية ، أي كل الثمرات ، ك ( من ) في قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 104 ) [ آل عمران ] ويقول الزمخشري إن من تبعيضية ، وذكر التبعيض هنا لأن ثمرات الدنيا مهما كبرت وكثرت هي بعض الثمرات ، وفي الجنة كلها . وإن الإنبات في ذاته نعمة ؛ لأن اللّه تعالى فالق الحب والنوى ، تنشق من الحبة أو النواة بأمر اللّه فتخرج بالري عودا ، تجرى إلى أعلى فيكون منه سيقان الزرع والشجر ، وينشق إلى أسفل فتكون منه العروق والجذور التي تجرى في باطن الأرض على امتداد قصير أو طويل على حسب نوع النبات والشجر ، والضوء والحرارة يعاونان في تكوين الغصون والأوراق ، وإن الزيتون إما أن يراد به الثمرة ، أو يراد به الشجرة ، وفي كل آيات ، ويدرس العلماء إدام الزيتونة فيحسب بعض الباحثين أن فيها دواء للسرطان ، ولا تزال آيات اللّه تعالى قائمة في كل خلق ، سبحانه وتعالى عما يصفون ، وهو الخلاق العليم . ولقد ختم اللّه تعالى الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
، أي إن في ذلك الخلق العظيم الدقيق الحكيم لآيات دالات بينات على عظيم الخلق ، وإحكام الأسباب التي سيرها بأمره ، وهو العليم الخبير ، سبحانه وتعالى ،
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
، أي لأناس متجمعين يتفكرون تفكر المتدبرين في أحكام صنيعه ، وكريم نعمه ، وعظم المن في فضله ، سبحانه وتعالى . هذه نعم اللّه تعالى التي خلقها في الأرض أو بعضها ، وقد عدد نعمه في الأرض ثم اتجه إلى نعمه على الإنسان في السماء ، فقال عزّ من قائل :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 12 ) .