تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4137

مساهمون:

ص٤١٣٧
يقرن اللّه تعالى الأمور الحسية بالمعنوية ، فيذكر الحسى أولا ، ثم يتجاوزه إلى المعنوي ، وقد يكون ذلك في جملتين متصلتين سببية أو وصفية ، كما قال تعالى :
. . . وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . . .
( 197 ) [ البقرة ] ، فصدر القول التزود في الحج بزاد الدنيا ، وجاء في التعليل الزاد المعنوي ، وذلك ليجمع بينهما ، وكما قال تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ . . .
( 26 ) [ الأعراف ] . وقد ذكر سبحانه في الآيات السابقة ركوب الخيل والبغال والحمير وزينتها وأن اللّه يخلق ما لا نعلم من نزل فيهم القرآن ، وقد خلق السيارة والطيارة ، وقد أخرج روائع الأرض إلى السماء ، حتى يصل الإنسان إلى الأفلاك ومواقع النجوم . ذكر سبحانه تلك النعم المادية ، وذكر بعدها المسالك المعنوية الهداية ، والشقوة ، فقال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
. القصد مصدر بمعنى اسم الفاعل ، والقصد والقاصد معناهما مستقيم لا انحراف فيه ، وطيب لا سوء فيه ثم إنه كما قال تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ . . .
( 42 ) [ التوبة ] . ومعنى
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
، أي على اللّه بيان السبيل المستقيم الموصل إلى الحق ، ومعنى بيانها إقامة البنيان والأعلام الدالة على الطريق وإرسال الرسل للهداية وقد وهب إليهم القلوب المدركة للحق بفطرتها .