تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4097

مساهمون:

ص٤٠٩٧
أدركنا هذه البشارة وحمدنا اللّه تعالى عليه ، وما شأنكم بعدها ، ولقد جاءوا عددا فلا بد أن يكونوا للبشارة ولغيرها ، فسألهم عن شأنهم في غيرها ، قالوا :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
وصفهم سبحانه وتعالى بالإجرام ؛ لأنهم لم يكفروا فقط ، بل أضافوا إلى الكفر فقد الطبيعة الإنسانية . فشذوا بفاحشة ما سبقهم بها أحد من العالمين وإذا كانوا قد وصفوهم بأنهم مجرمون ، فمؤدى ذلك أنهم جاءوا لإنزال العقوبة بهم ، كما صرح بذلك في آية أخرى فكان لا بد أن يتشوف إبراهيم خليل اللّه المعرفة مآل ذوى قرابته ؛ ولذا قال تعالى على لسان الملائكة :
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
( 59 ) ، أي أن الهلاك واقع بالمجرمين لا محالة ، ما عدا آل لوط فإنهم ناجون منه ، واستثناء امرأته ؛ لأنها ما كانت مؤمنة بلوط ، ونبوته ؛ ولذا كان استثناؤها من الناجين ، فقال تعالى :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) وهنا ملاحظتان : الملاحظة الأولى : في قوله تعالى :
قَدَّرْنا
، أي كان قدرنا الذي لا ينقض أن تكون غير مؤمنة مع أنها مع نبي من أنبياء اللّه . الملاحظة الثانية : وصفها أنها من
الْغابِرِينَ
، أي المجرمين المستحقين للهلاك ، وقد أكد أنها منهم ب ( إنّ ) المؤكدة ، وب ( اللام ) ، وباندماجها فيهم تجمع صفة الموصوفين بالإجرام . ذهبوا إلى قوم لوط وحكى اللّه تعالى مجيئهم فقال :
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ
( 61 ) لم يذكر اللّه تعالى تحيتهم ، ولعل ذلك اعتمادا على ذكر هذه التحية مع إبراهيم ، وأهله ، ومهما يكن فلم يذكر سبحانه أنهم حيوهم ؛ ولذا ذكر أن جواب لوط عليه السّلام ، قال :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
، أي إنكم مجهولون ، ولم يكن منكم ما يؤنس بكم ، وإني أخافكم ، وهذه في مقام قول إبراهيم :
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
. وقد أجاب الملائكة بما يلقى بالاطمئنان في قوله :
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) والذي كانوا يمترون فيه هو تهديدهم بالعذاب الشديد إن
زهرة التفاسير — صفحة 4097 | محمد أبو زهرة