تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4095

مساهمون:

ص٤٠٩٥
في الآيات السابقة طلبوا أن ينزل معه ملائكة ليؤمنوا به ، وقد رد اللّه تعالى قولهم بأنه :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] ، وفي هذه الآيات التي تلونا نزل ملائكة اللّه تعالى إلى الأرض فكانوا في مظهرهم بشرا ورجالا ولكن الروحانية تجعل من يخاطبهم - ولو كان نبيا من أولى العزم من الرسل - يوجل منهم ؛ لأن جنسهم غير جنسه .
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) ، وضيف اسم جمع ، فالمراد العدد الذي أنزل على إبراهيم ، وكان كريما مضيافا ،
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
، أي نسلم سلاما ، وقوله تعالى :
دَخَلُوا عَلَيْهِ
تدل على معنى المفاجأة إذ لم يكن يترقبهم ، وإنهم إذ فاجئوه طمأنوه ، فرددوا السلام ، وجاءت بالنصب مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي نسلّم سلاما ، أبدى إبراهيم عليه السّلام بالمفاجأة وجله ، ولإحساسه بأنهم ليسوا مثله فقال :
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
، أي خائفون لأنهم دخلوا مفاجئين ، والوجل : اضطراب في النفس يحدث خوفا .