تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4053

مساهمون:

ص٤٠٥٣
ومع هذه العبر والأمثال استمروا في غيهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
( 46 ) . الكلام في أخبار الذين سكنوا في مساكنهم ، وقد تبين كيف فعل اللّه بهم ، وقد بين في هذه الآية أنهم كانوا يدبرون التدبيرات الخبيثة للكيد للحق وأهله ، والتوحيد ومعتنقيه ، أي دبروا كل ما يحاربون به عقيدة التوحيد ، فاعتقدوا الباطل وناصروا الشرك ، وحاربوا المؤمنين بكل أنواع الحرب من فتنة في الدين . . وإيذاء للمؤمنين وسخرية بهم
وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
، أي وعند اللّه تعالى علم مكرهم ، وأنه محيط بما كانوا يمكرونه
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
. الجبال هنا المراد بها شرائع اللّه تعالى التي جاء بها النبيون ، فشبهت بالجبال لثباتها وشموخها وعلوها ورفعتها ، و
إِنْ
هنا إما أن نقول : إنها مخففة من ( إنّ ) الثقيلة ، والمعنى أن الحال والشأن أن ذلك المكر كان مهيأ ومعدا لتزول به الشريعة ، ولكن تدبير اللّه كان أحكم فنجت الشرائع التي بلغت في شموخها وعلوها وثباتها مبلغ الجبال . وإما أن نقول : إنها نافية وتكون اللام لام الجحود ، ويكون المعنى ، وما كان مكرهم مهما يبلغ من القوة والتدبير والإحكام في زعمهم لتزول منه الشرائع المحكمة التي هي كالجبال في ثباتها وعظمتها ، وإن اللّه تعالى حافظ شرعه وأنبياءه والمؤمنين ، ولو تضافر الشرك كله . إن الله لا يخلف الميعاد قال اللّه تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 47 إلى 52 ]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 )