تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4051

مساهمون:

ص٤٠٥١
ولذا كان أول إنذار هو الإنذار بالعذاب الأليم في يوم القيامة ، وهذا قوله تعالى :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
الإنذار : التخويف ، وهو يتعدى إلى مفعولين الأول
النَّاسَ
، والثاني
يَوْمَ
. والإنذار متجه لما يجرى في هذا اليوم من حال تقشعر من هولها الأبدان ، إذ تكون أبصارهم فيها شاخصة ، خوف العذاب الأليم الذي هو في ذاته هول أكبر ، ولكن جعل التخويف لليوم من إطلاق اسم المحل وإرادة الحال ، وإنه لشديد تضطرب له نفوس أهل النار
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
الفاء هنا لبيان أن ما قبلها سبب لما بعدها فما فيه من هول شديد ، وما فيه من جحيم
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
( 71 ) [ مريم ] ، يكون سببا لأن يطلبوا الرجعة إلى الدنيا ، وقد قالوا :
أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
إلى زمن قليل ، وعبر عنه بالقريب لأنه قريب ما بين طرفيه أوله ومنتهاه ، وهذا كقولهم فيما يحكى اللّه تعالى عنهم :
. . . رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) [ السجدة ] ، وكقولهم فيما حكى سبحانه عنهم :
. . . رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . .
( 37 ) [ فاطر ] . وقوله تعالى :
نُجِبْ دَعْوَتَكَ
وهي دعوة التوحيد ، وألا يشركوا باللّه شيئا وما جاء به القرآن وغيره من كتب السماء ، ومن شرائع ،
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
، أي لا نستكبر عليهم ولا نتعالى ونتسامى عليهم ، بل لنكون لهم تبعا . فيقول الملائكة بأمر اللّه تعالى مبكتا مذكرا لهم كفرهم :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
، وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ
، ( الواو ) عاطفة على ما قبلها ، والهمزة للاستفهام الإنكارى الذي فيه إنكار الواقع ، والاستفهام داخل على النفي ونفى النفي إثبات على معنى التوبيخ ، والمعنى لقد أقسمتم من قبل مغترين على اللّه تعالى جاهلين لأنفسكم ، ولمجرى الحياة
ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
، أي ليس لكم أي زوال ، وإنهم في الحقيقة كما يظهر من مجرى
زهرة التفاسير — صفحة 4051 | محمد أبو زهرة