تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4052

مساهمون:

ص٤٠٥٢
أمورهم أنهم كانوا لا ينكرون الموت ، ولكن ينكرون الحياة بعد الموت ويقولون :
. . . أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . .
( 5 ) [ الرعد ] . ولكن لأنهم عتاة غاشمون لا يرعون إلّا ولا ذمة ، وقد اغتروا بالحياة الدنيا وغرهم باللّه الغرور ، يعملون كأنهم لا يموتون ولا يفنون ، وأنهم في الدنيا خالدون . وقد فسر بعض العلماء أن المراد من الزوال المنفى أنهم لا يزولون ثم يبعثون ، وهذا تفسير مجاهد تلميذ ابن عباس ترجمان القرآن ، كما سماه عبد الله ابن مسعود ، ويكون المعنى على هذا التفسير : ما لكم من زوال من هذه الدنيا تنتقلون من بعده إلى الآخرة . وإنهم في قسمهم هذا أو في حال الغرور التي اغتروا بها وحسبوا أنها حياة خالدة ، والعبر بين أيديهم قائمة ، ولذا قال تعالى :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) . سكن ، معناه قرّ فيها ، وغنى فيها ، وتتعدى ب ( في ) ، كما تتعدى بنفسها ، فيقال سكنت الدار ، والأصل هو التعدية ب ( في ) ثم لما شاع الاستعمال تعدت بنفسها . والمعنى أن العبر كانت قائمة ، وأقسموا باللّه جهد أيمانهم أنهم لا يبعثون بعد موتهم ، وقد سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، والإيذاء للمؤمنين والصد عن سبيل اللّه ، وتبين لكم ما نزل بسبب ظلمهم من إمطارهم حجارة من سجيل منضود ، ومن جعل الأرض عاليها سافلها إلى آخر ما هو ثابت عبرة للآخرين ؛ ولذلك قال تعالى :
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
، أي تبين ما فعله اللّه بهم ، وحالهم العجيبة الجديرة بالنظر ، وبينا لكم الأمثال الأشباه ، ومع ذلك لم تعتبروا ، فاليأس من إيمانكم كان ثابتا ، واليأس من إيمانكم بعد رجعتكم إلى الدنيا أشد ثبوتا .