تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4049

مساهمون:

ص٤٠٤٩
دعة ، وتكون العين مفتوحة متسعة الأحداق من الأهوال التي تراها ، حتى كأنها مع فتحها وعدم إغماضها لا تشعر بشيء إلا الهول وأسباب الفزع . والحال الثانية : هي ما قاله سبحانه وتعالى :
مُهْطِعِينَ
، ومعناها مسرعين فإنهم كانوا في الدنيا يسيرون متئدين مالكي أنفسهم مسيطرين على قواهم ، وكما قال في آية أخرى في وصف حالهم يوم القيامة :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) [ القمر ] ، والإهطاع إسراع في ذل وتكسر وخوف وهلع ، فبعد أن كانوا يسيرون في الأرض مرحا كأنهم يخرقون الأرض أو يبلغون السماء طولا يسيرون مسرعين أذلاء خالفين لأول داع ، خائفين من أن يكون وراء الدعوة أمر أشد هولا . والحال الثالثة : عبر عنها سبحانه وتعالى بقوله :
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
من أقنع رأسه ، وتستعمل بمعنى رفعها متطلعا إلى من فوقها من شدة الهلع ، وقد قال في معناها الأصفهاني في مفرداته : أقنع رأسه رفعها قال :
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
، وقال بعضهم : أصل هذه الكلمة من القناع ، وهو ما يغطى به الرأس ، فقنع لبس القناع ساترا لفقره ، كقولهم حفى أي لبس الحفاء ، وقنع إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤال كخفى إذا رفع الخفاء . وخلاصة هذه المعاني أنهم يكشفون ذلهم وحاجتهم رافعين رؤوسهم بالذل والهوان ، لا يستتر من أمرهم شئ ، فلا يبدون ما يخفون ، ويظهرون ما لا يسرون . وذكر الزمخشري أن بعض علماء اللغة يفسر
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
يخفضها ذلا وانكسارا ، ورؤوسهم ارتفعت ، أو انخفاضها ، فهو ذل ظاهر واضح ، وصار كالسائل الذي كشف قناعه للمسألة . والحال الرابعة من أحوالهم : أن أبصارهم زائغة لا تتحرك أطرافها من هول ما هم فيه وهذه عبر اللّه عنها بقوله تعالى :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
، والمعنى أن أنظارهم قد استغرقتها الأهوال التي تراها فهي فزعة هلعة قد سمرت أعينهم فيما