تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4048

مساهمون:

ص٤٠٤٨
اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . .
( 88 ) [ القصص ] ، فهو نهى للتثبت ، وتأكيد أنه لم يقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفوق ذلك أن النهى إعلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه عالم بحالهم محص عليهم سيئاتهم ، وهو تهديد شديد لهم ، كما يقول المجادل لمجادله : لا تجهل أنى عالم بكل أخطائك ، فهو إعلام ، وهو تهديد للمشركين . وعبر بقوله تعالى :
الظَّالِمُونَ
فأظهر في موضع الإضمار لتسجيل الظلم عليهم ؛ ولأن العقاب سبب الظلم ، فهم أشركوا ، والشرك ظلم عظيم ، وآذوا المؤمنين والمؤمنات ، وذلك اعتداء ظالم أثيم ، وصدوا عن سبيل اللّه ، فلم يتركوا الناس أحرارا يعتقدون ما يرونه حقا . وإذا كان اللّه تعالى عالما بظلمهم مجازيهم على ما يفعلون من آثام ، فهو لا يهملهم ، ولكن يمهلهم ، ولقد قال تعالى في ذلك :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) [ القلم ] ، وفي هذا النص السامي يقول سبحانه :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) .
إِنَّما
هنا أداة حصر ، أي كان التأخير لأجل هذا اليوم الذي يكون شديدا ، وفيه النفوس جميعا تكون في هلع وفزع ، فليس التأخير لنسيان ، أو عفو أو ترك ، إنما التأخير هو ليوم كله عذاب الأجساد والأنفس ، وإذا كانوا يمشون في الأرض مرحا ، ويستهزءون ويرتعون ويلعبون ويسخرون من المؤمنين فسيكون عليهم يوم عسير شديد ، وقد وصف اللّه تعالى حالهم في ذلك اليوم فذكر لهم خمس أحوال كل حال فيها تنبئ عن فزع بذاته . الحال الأولى : ما ذكرها سبحانه بقوله :
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
، أي العين تشخص لا تغمض من هول ما ترى ، فإن إغماض العين يكون من الدعة والاطمئنان ، أما يوم القيامة يوم الفزع الأكبر ، فإنه لا يكون اطمئنانا ولا يكون
زهرة التفاسير — صفحة 4048 | محمد أبو زهرة